الرجل أن يخرج بنتيجة (نظيفة سليمة) من الناحية العلمية ومؤدية إلى خدمة بلاده، ثم تبين أن (القومية) هي التي دفعت به من البداية إلى هذا ابحث الذي التزم فيه جادة الحق وصادق النهج، فمن حقه على بلاده أولًا وعلى الإنسانية ثانيًا أن يأخذ مكانه بين الخالدين
وأنا مؤمن بأن عبد القادر حمزة كان (هذا الرجل) . . . في كتابه الأخير
ويحضرني الآن لإيضاح الفكرة مثل أضربه لها من (القومية) في (الفلسفة الوطنية الاشتراكية) في (ألمانيا النازية) فقد وضع (روزنبرج) وغيره من فلاسفة العنصرية الآرية مجلدات ضخمة سخروا فيها العلم لإثبات أن الجنس الآري سيد هذه الدنيا، وأعداد (الرسالة) الفائتة تتضمن بحوثًا طلية في فلسفة هذه (الوطنية الاشتراكية) وكلها توهم بأن أصحابها إنما يبحثون وراء (الحقيقة) فهل يمكن القول بأن هذه البحوث من النوع الذي نعنيه بـ (قومية البحث وراء الحقيقة) ؟
كلا. . . إنما حشد هؤلاء الفلاسفة (معلوماتهم) وجندوا (مواهبهم) لإخفاء وجه (الحقيقة) لا لاجتلائه، ولتسخير هذه (المواهب والمعلومات) في إلباس الباطل ثوب الحق، وفي استخدام الحد الثاني من سلاح المنطق، وفي ارتداء أزياء الفلاسفة وهم في حقيقتهم دعاة سياسيون، ولتضليل (الفكر) بإقناع (المفكرين) بصواب ما تذهب إليه (العنصرية الآرية)
هؤلاء هم أعداء (الحقيقة) وأعداء المعنى الذي نعنيه ونحن نقصد إلى أصدقاء (الحقيقة) ونرمي إلى التدليل على أن (عبد القادر حمزة) المصري أحد هؤلاء الأصدقاء
نريد أن ندلل الآن على ثلاثة أمور:
أولها: أن عبد القادر حمزة إنما أتجه إلى دراسة (التاريخ المصري القديم) بحثًا وراء (الحقيقة) في ذاتها ولذاتها كما اتجه (أبناء هذه الحقيقة) في مختلف العصور
ثانيهما: إن هذه الدراسة ملأنه - كمصري - زهوا بمصريته فكان هذا الشعور منه إيذانًا بالقومية التي حالفته في بحثه
ثالثها: أن عبد القادر حمزة (مؤلف كتاب على هامش التاريخ المصري القديم) قرن بين الحقيقة والقومية فجمع بينهما جمعًا عادلًا ولم يغلب القومية على الحقيقة وإنما وجد في إبراز هذه الحقيقة إثباتًا لهذه القومية ففعل
هذه هي الأمور الثلاثة التي أريد أن ادلل على صحتها لأخرج منها بنتيجة تعزز موضوع