والخيال.
لقد كان اهتمامي بالغًا بالفلسفة والدين، وقد ملكا علي جميع أوقات فراغي. ولم يمنع هذا الاهتمام أن تكون نواح أخرى صرفت لها بعض وقتي ورغبتي. إن من حق الفرد في الحكومات الديمقراطية أن يعبر عن أفكاره تعبيرًا صحيحًا، ويقنع من حوله بما يدور في رأسه من مُثل وآراء. وهذا يصدق على رجال الدين أيضًا؛ غير أنه لا يجوز لرجل الدين وهو يحتل منصبًا رسميا في الكنيسة أن يجاهر بآراء خاصة قد لا يؤمن بها غيره من المسيحيين التابعين للكنيسة. لقد ظهرت محاولات عديدة ليكون للكنيسة صوت في الحياة السياسية؛ ولكن الكنيسة تجنبت ذلك تمشيًا مع قول اللورد أكتون الذي يقول: (إن كل قوة مصيرها إلى الفساد) . ولذلك احتفظت الكنيسة بحيادها ولزمت الجانب الروحي من حياة الناس.
كان أبواي من المحافظين، وقد ابتدأت علاقة أتباع الكنيسة العليا بالاشتراكية عن طريق جور وسكوت وهولاند، وكانوا يأسفون أن يكون المستر جلادستون خيرًا من دزرائيلي من جهة الدين.
أما ما يتعلق بي، فإنه ليضحكني أن أذكر - حتى زمن حرب البوير - أنني كنت محافظًا متعصبًا على طريقة رديارد كبلنج، وقد أثرت تلك الآراء في وفي الكثير من أمثالي، ورأى القرن الجديد انكماش الإمبراطورية البريطانية وتقلصها، وأصبح لزامًا على الإنجليز أن تكون لهم آراء تتمشى مع التطور الجديد. لقد بلغت الذروة جميع الشعوب التي تقع على شواطئ الأطلسي وأصبح اتجاه التوسع الإمبراطوري إلى الشرق، وانتهى من ناحية الغرب. إنني لا أنسى قول اللورد هلدان في مطلع الحرب العالمية الأولى: (لو ركن الألمان إلى السلم لنالوا كل ما يريدون) . لقد ألقوا بالجائزة مرتين من أيديهم. وقد أخذ عصر الاسترقاق يطل برأسه على الدنيا. إن المستقبل للشعوب التي لديهاأرض واسعة، ومستوى منخفض في المعيشة، واستعداد للعمل المرهق، ونحن والفرنسيون لا ندخل في نطاق هذه الشعوب.
كثيرًا ما يتراءى لنا أن ثلاثة أخطار تهددنا: أولها حق التصويت العام. من المؤكد أن السياسة ستنحط إلى نوع من المزاد العلني تباع وتشترى فيه أصوات الأغلبيات غير