خلاصتها هو أن أدبنا لا يمثلنا، وهدفها أو غايتها هو أننا نريد أدبًا مصريًا؛ أدبًا ينبئ عن الشخصية المصرية، ويومئ إلى الطابع المصري، وبقبس من بيئتنا صوره وألفاظه ومعانيه!
صيحة يطلقها بعض المتعصبين عن جهل، ورأى يجهر به بعض المتعالمين بغير علم، و (وطنيه أدبية) ينادي بها بعض (القوميين) على غير هدى وبصيرة. . . يريدون أدبًا مصريًا، ماذا يقصدون بالأدب المصري؟ هل يقصدون أن يهمل الكتاب والشعراء والقصاصون كل ما يتصل بالتجربة الشعورية الخاصة، وبالنفس الإنسانية العامة، وبالحياة في كل أفق من آفاقها الرحيبة، ليفرغوا لكل مشكلة يومية تعترض طريق الكادحين من أبناء الشعب، وكل ظاهرة اجتماعية تهم المسئولين عن مصالح الناس، وكل مشهد تقع عليه العين ويلتقط الخاطر في نطاق المجتمع الذين يعيشون فيه؟!. أغلب الظن أنهم يرمون من وراء صيحتهم إلى هذا كله؛ وإلى ما هو أبعد من هذا كله؛ فإذا رحل الشاعر المصري مثلًا إلى ربوع سويسرا وجادت مخيلته برائعة شعرية حول بحيرة لمبان قالت له ألف صيحة وصيحة: هذاأدبسويسري وهذه بضاعة أجنبية، نريد أدبًا مصريًا نريد بضاعة وطنية. . . عندك يا أخي بحيرة البرلس وبحيرة أدكو وبحيرة المنزلة، ألا ترى أننا في غنى عن أن نستورد من الخارج؟! وإذا تنقل القصاص المصري مثلًا بين أحياء باريس ثم عكست ريشته بعض صور الحياة في مونبارباس قالي له ألف صيحة وصيحة: هذا أدب فرنسي هذهآداب غربية، نريد أدبًا مصري نريد آفاق شرقية. . . عندك يا أخي حي السيدة والحسين وخان الخليل، سألا ترى أننا في غنى عن أن نستورد من الخارج؟! وإذا طاف الكتاب المصري مثلًا بأي بلد أوربي فأستمع إلى أدبائه ونقل ما سمع إلى مواطنيه، أو قضى ساعات بين كتب الغرب ثم تحدث عن رحلته الفكرية إلى قارئيه قالت له ألف صيحة وصيحة: هذا أدب المبرنطين هذه أفكار أعجمية، نريد أدب المطربشين نريد أفكارًا عربية. . يا أخي عندنا فلان وفلان وإنهم لمن سلالة الجاحظ وأبي حيان وأبن المقفع وأبن العميد فمالنا ولجان سارتر وجورج ديهامل وبول كلودل وأندريه جيد؟ ألا ترى أننا في غنى عن أن نستورد من الخارج؟!
هذا هو جوهر الصيحة أو خلاصتها أو هذا هو الهدف الذي تلوذ به وتسعى إليه، ولك أن