عديني وامطلي وعدي عديني ... وديني بالصبابة فهي ديني
ومني قبل بينك بالأماني ... فإن منيتي في أن تبيني
سلي شهب الكواكب عن سهادي ... وعن عد الكواكب فاسأليني
أما وهوى ملكت به فؤادي ... وليس وراء ذلك من يمين
لأنت أعز من نفسي عليها ... ولست أرى لنفسي من قرين
أما لنواكم أمد فيقضي ... إذا لم تقض عندكم ديوني؟
هبوني أن لي ذنبًا - ومالي ... سوى كلفي بكم ذنب - هبوني
ألست بكم أكابد كل هول ... وأحمل من هواكم كل هون
إذا ما الليل جن بكيت شجوًا ... وطارحت الحمام في الغصون
ولو أبقت لي الزفرات صوتًا ... لأسكت السواجع بالحنين
بنفسي من وفيت لها وخانت ... وأين أخو الوفاء من الخئون؟
وهي قصيدة أكثر مما ذكرناه منها وقد أشار إليها الدكتور بقوله: لا أغالي إذا قلت إني لا أعرف لجميل من معمر شيخ المحبين قصيدة أحفل منها بالعواطف الصادقة وأغنى بالأحاسيس والمشاعر الرقيقة إذا فالدكتور قد استجاب لهذه القصيدة وأنفعل بعواطف الشاعر ورافقه لحظة من الزمن أدرك خلالها أنه محب صادق الحب. فهل استجاب لغزل الحبوبي حتى استجاب لعواطفه ولكنه تحفظ برأيه؟ نقطة الخلاف بيننا وبين الدكتور هي البيئة وحدها، فالدكتور لم يتعرض لها حتى يصل منها إلى نتيجة، لذلك وقع فيما وقع فيه من الاضطراب في الرأي، إذ الواقع أن غزل الحبوبي لم يكن ليصور بيئته أدق التصوير. والواقع أن الحبوبي كان موفقًا إلى حد بعيد في الأداء اللفظي وفي التعابير الرقيقة وإن كانت من غير بيئته، ولكنه لم يكن معبرًا عن عواطف وانفعالات تثير القارئ فيستشف منها ضلالًا تختفي وراء هذا التعبير، لأن الشاعر لم يكن محبًا في يوم من الأيام، لا لأنه كان عالمًا فقيهًا، وإنما لأنه لم يحب وكفى وإلا لصور حبه تصويرًا لا يخرج به عن حدود البيئة، لتحدث عن إحساسه العاطفي قبل أن يكثر من الغزل المادي.
على أن الدكتور حين يستعرض الغزل عند السيد حيدر الحلي يقول عنه: ليس هناك أدنى شك في أن السيد حيدر لم يقع في شرك الحب ولم يخضع لسلطان الغرام في يوم من الأيام