استعداده وما يتجلى في عباراته من آثار ذكائه، يعلق عليها معللًا استحسانه إذا استحسن، أو استنكاره إذا استنكر، وأظن ذلك أمرًا جوهريًا في صدد الكتابة عن بطل من الأبطال، فالمؤرخ في مثل هذه الحالة مطالب بان يشرح الحوادث شرحا علميًا، مفندًا اوجه الصواب أو الخطأ مع ذكر الأدلة العلمية والأمثلة التاريخية كلما أمكن ذلك، وبهذا تظهر شخصيته، ويصبح لكتابه إلى جانب ما يحوي من معلومات قيمته العلمية. كذلك ليسمح لي الأستاذ أن أعيب عليه هذا التحيز لابن سعود، فهو لا يرى في إلا بطلًا، فان إعانته الظروف ارجع الفضل إليه، أو اكتفى بقوله انه نصر من عند الله، وان اخطأ استخدام الظروف، أشاد بعبقريته ونفوذه. ومما لاحظته بنوع خاص ان المؤلف يحمل على الإنجليز حملات مباشرة مشيرًا إلى أطماعهم ومظالمهم في عبارات سطحية أشبه بمقالات الجرائد، وكان خيرًا له فيما اعتقد واجدى عليه، ان يوضح أطماعهم، ويترك للقارئ التعليق عليها، فالأبحاث العلمية يجب ان تطبع بطابع الهدوء والرزانة، ولن يعدم المؤلف القدير أن ينال من أعدائه بهدوئه ومهارته أضعاف ما يناله بحدته وضجيج عبارته.
على إن هذه المآخذ لن تغير من جوهر الكتاب، ولن تقلل من نجاح المؤلف النابه فيما قصد إليه، ولئن قدرت كتابه بما ترك في نفسي من أثر، فضلا عما احتوى عليه من شتى المعلومات، فأني اشهد أني استمتعت بقراءته واستفدت منه كثيرًا، وإنى أدعو كل أديب إلى قراءته موقنًا أني ادله على اثر نافع طريف.
الخفيف