والقسوة؛ فتوجست العناصر الأخرى شرًا واشتدت الأحقاد القومية، وتعقدت الأزمة، وكادت يوجوسلافيا تنحدر إلى الحرب الأهلية؛ عندئذ لجأ الملك اسكندر إلى إجراء خطير حاسم؛ ففي 29 يناير سنة 1929 أعلن إلغاء الدستور والجمعية الوطنية، وأعلن نظام جديد يقبض الملك في ظله على كل السلطات، وتؤلف الحكومة من ستة عشر وزيرًا، يُسألون أمام الملك شخصيًا؛ وألغى تقسيم يوجوسلافيا القديم إلى ولايات عنصرية، وقسمت إلى تسع ولايات جديدة لكل ولاية حاكم مطلق؛ وغير اسمها من مملكة الصرب والسلوفين والكروات إلى مملكة يوجوسلافيا؛ وحل حزب الفلاحين الكرواتي، وقمعت كل حركة ومظاهرة عنصرية بمنتهى الشدة. وساد على يوجوسلافيا كلها حكم مطلق حديدي حتى اليوم. ولكن الملك اسكندر أبدى في اضطلاعه بمهام الحكم المطلق كثيرًا من الحزم وبعد النظر؛ فاستقرت السكينة في البلاد، وخبت الأحقاد والنزعات القومية المحلية أمام البطش؛ ولكنها لبثت كالنار تحت الرماد تسري في صمت، وتتربص فرص الاشتعال. وكان من المستحيل إزاء هذه المشاكل العنصرية الخطيرة، وإزاء استئثار العنصر الصربي بالسيادة والحكم أن تحكم يوجوسلافيا بغير الحكم المطلق؛ ولم يكن في تقاليد العسكرية الصربية التي تحكم من وراء العرش، ولا في تقاليد أسرة كاراجورج فتش الجالسة عليه ما يؤيد النظم البرلمانية، أو يفسح لها أي مجال حقيقي.
وقد تولت أسرة كاراجورج فتش التي ينتمي إليها المرحوم الملك اسكندر بوسائل عنيفة أيضًا. وكان العرش قبلها لأسرة أوبرينوفتش يتولاه الملك اسكندر أوبرينوفتش حتى سنة 1903. وفي يونيه من هذا العام دبر الحزب العسكري بتحريض أسرة كاراجورج فتش مؤامرة كانت نتيجتها أن قال الملك اسكندر أوبرينوفتش وزوجته مدام دراجا ماشين التي أثار زواجه بها قبل ذلك بعامين ضجة كبيرة، في غرفة نومهما؛ وعلى أثر ذلك أعلن بطرس كاراجورج فتش، والد الملك اسكندر ملكًا؛ وعهد بمهام الحكم إلى الجناة الذين اشتركوا في مقتل سلفه، فدلل بذلك على إنه لم يكن بعيدًا عن الجريمة. واستمر ملكًا حتى سنة 1921، وخاض غمار الحروب البلقانية والحرب الكبرى، وتولى ولده الملك اسكندر الحكم من بعده، وكان مولده سنة 1888، وكان أثناء حياة أبيه يتولى أخطر المهام العسكرية والسياسية، فأبدى حزمًا ومقدرة في قيادة يوجوسلافيا الكبرى، ولكنه لم يوفق إلى حل