الثقة فإنه دليل على ضعف الشخصية.
المزاج:
من العناصر الهامة المؤثرة في الشخصية: المزاج؛ فالناس يختلفون في أمزجتهم كما يختلفون في شخصيتهم، فهذا متفائل، وذاك متشائم، هذا سريع التأثر، وذاك بليد لا يكاد يتأثر، هذا كثير التردد، وذاك كثير الإقدام. كل له مزاج خاص، وسلوك يختلف باختلاف ذلك المزاج. ولكن ما السبب في اختلاف هذه الأمزجة؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نذكر رأي العلماء قديمًا وحديثًا، حتى تتضح لنا الأسباب التي من أجلها اختلفت الأمزجة فنقول:
إن العلماء قديمًا حاولوا تقسيم الأمزجة إلى أربعة أقسام: دموي، وصفراوي، وبلغمي، وسوداوي. وبنوا هذا التقسيم على السوائل والإفرازات الجسمية. فالشخص الاجتماعي المتفائل الواثق بنفسه، الغيور على عمله، الصافي الذهن، الحاد الذاكرة، كانوا يعتبرونه كثير الدم، وبعبارة أخرى دموي المزاج. والشخص العنيد السريع الانفعال القوي الإرادة، كانوا يقولون إن لديه كمية زائدة من الصفراء، أو المِرة، ويدعونه صفراوي المزاج. والشخص الهادئ، الذي يغلب عليه الكسل، وتلوح عليه البلادة، الذي لا يبالي ولا يكترث كثيرًا ولا يتأثر بسهولة، كانوا يحسبون أن عنده مقدارًا زائدًا من البلغم، ويسمونه بلغميًا.
أما الشخص الذي تنتابه الأحزان، وتلعب به الوساوس، وتتقاسمه الهموم والمخاوف من غير سبب ولأقل سبب، فكانوا يخالون أن لديه زيادة في المِرة السوداء أو الطحال، ويعدونه سوداويًا. وقد زاد بعضهم مزاجًا خامسًا وهو المزاج العصبي الناشئ من وفرة السائل العصبي.
أما المحدثون من العلماء فيرون أن هذا التعليل قديم ولا قيمة له من الوجهة العلمية؛ لأنه مبني على الجهل بعلم وظائف الأعضاء، وعلى نقص في المباحث العلمية قديمًا. وهم إن أنكروا هذا التعليل في اختلاف الأمزجة لا ينكرون اختلافها، ويسلمون بتعدد أنواعها، ويعتقدون أن هناك أسبابًا أخرى لاختلاف الأمزجة كالوراثة، والبيئة، والغذاء، والمرض، وضعف الأعصاب، كما يعتقدون أن إفرازات الغدد لها أثر كبير في اختلاف الأمزجة؛ فمزاج الشخص يختلف باختلاف قوة إفراز الغدد أو ضعفه. فلهذه الإفرازات تأثير كبير في