آخر البيت الخبر ولم يؤنث لأنهّ جنسٌ وبالوعد متعلّق بكارهه وخمسة أكبش: مفعول الوعد لأنّه مصدر فيه الألف واللام وليطعم: متعلّق بالوعد وطائع: اسم رجلٍ وهو فاعل يطعم وهو: عطف عليه وهو ضمير جعفر هذا توجيه إعرابه التقدير: شوى جعفر كارهة بأن يعد خمسة أكبش ليطعم منها طائع وجعفر
وقال آخر: دعا خالدًا ربٌ السموات فوقه أزار من الناس الكرام وجوها
دعا: فعل أمر إمّا للواحد مخاطبًا خطاب الاثنين وخالد: مفعوله وربّ السموات: مبتدأ وفوقه: الخبر
زار: فعل ماض والهمزة للاستفهام ومنى: منى مكّة وقد حذف التنوين لضرورة الشعر أو لأنه لم
يصرفها وهي مفعول زار وحذف ألفها لالتقاء السكانيين والناس: فاعل زار والكرام: صفتها
ووجوهها: فاعل الكرام.
حرف الواو
قال الشاعر:
ولي من سعيدٍ صاحبًا أيّ صاحبٍ قليل الخلاف لا حرونا ولا عدوا
إذا كنت مرًّا كان مرًّا على أخٍ وإن منت حلوًا كان مستعذبًا حلوا
لي: أمر من ولي يلي وقد أشبع الكسرة فنشأت الياء وصاحبًا: مفعول لي وأي ّصاحب: صفة له
على جهة المبالغة وقليل الخلاف: خبر مبتدأ محذوف أي: هو ولاحرونًا: التقدير: ولا يحرن حرونا ً
وحرون: اسم فاعل أقيم مقام المصدر وعدوًا: مصدر أي: لا يعدو عدوًا.
حرف الياء
أنشد أبو طالب العبدي وغيره من النحويين لسحيم عبد بني الحسحاس:
فجال على وحشيّه وتخاله على متنه سبّا جديدًا يمانيا
الوحشي ضد الانسي، والأنسي: الجانب الذي يركب منه ويحتلب منه الحالب. والسّب: الثوب.
والهاء في تخاله ضمير المصدر أي: تخال الخيل. وعلى متنه: مفعول ثانٍ لتخال، والأوّل سبّ.
وجديدًا يمانيا: صفتان لسّب. ولو جعل الهاء مفعولًا أوّل لوجب رفع سبّ بالابتداء، وعلى متنه
الخبر، والجملة هي المفعول الثاني.
وقال أبو الطيّب المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا
أي أنّ صاحب الجود إذا شاب جوده بأذىً لم يكسب حمدًا. وكذلك المعطاة، كأنّه لا مال معه وإليه
الإشارة بقوله تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأّذى. ونصب مكسوبًا على أنّه خبر لا لأنّها بمعنى
ليس، وإنما دخلت على المعرفة لتكررها، ولولا هو لم تدخل إلاّ على النكرة، كبيت الكتاب:
من صدّ عن نيرانها فأنا ابن قيسٍ لا براح
أي: لا براح لي.
وقال آخر:
على كلِّ جرداء السراة طمرّةٍ بعيدٌ مداها من نتاج المذاكيا
أنشدني هذا البيت سديد الدين بن وشاح بن مبادر أخو المولى عز الدين، المؤلف له الكتاب، أدام الله
كلاتهما، كما أشاع سيادتهما، وذكر أنّه سأل بعض من ينسب إلى قراء العربية عن نصب المذاكي
فأمسك، فاستخرت الله تعالى فقلت: السّراة الظهر، والطّمرّة والطّمرّ: المستعد للعدو، والودى: الغاية
والبعد. والمذاكي من الخيل: جمع مذكّي. وهو الذي أتى عليه بعد القروح سنة، والنتاج: معروف،
وهو استيلاد الخيل والنوق، يقال: نتجت الناقة ونتجها أهلها. و بعيد: مجرور، صفة لجرداء السراة،
ولم تتعرف جرداء بإضافتها إلى السراة، لأنّ الإضافة في تقديرالانفصال، ومداها، والجملة في
موضع جر صفة. وفيما يتعلق به من نتاج وجهان: أحدهما بعيد، والثاني محذوف لجعله صفة أخرى. و المذاكي منصوب بنتاجي لأنّه مصدرٌ مضافٌ إلى ياء المتكلم، وقد حذفت الياء لالتقاء الساكنين. ويجوز أن يكون نتاج نكرة غير مضاف، وقد حذف منه التنوين، كقول الآخر: ولا ذاكر الله إلا قليلا. والمعنى ظاهرٌ، والتقدير: على كلّ جرداء السّراة طمرّة بعد مدها من أجل أن نتجت المذاكيا.
فهذا آخر ما لخّصته من الأبيات المشكلة الإعراب الدالّة على إعرابها، ولأن كنت مسبوقًا بجمع مثلها لابن المفجع والفارقي، فقد أتيت فيها بما لا ينكره ذو لبّ مما لخّصته من كلامهما وترك كثير
من إعرابهما وتوجيه البيت على سنن الحقّ الواضح مع الاعتراف بتقدم فضلهما بالسبق وإحاطة
الفصل. وقد أودعت هذا المختصر من أبيات الكتاب والمجمل وشوارد أخر وفوائد ادّخرتها من فم شيخٍ أو نص كتابٍ متقنٍ، ودقائق من فكري أبكارٍ لم تفترع بعد. ولأن لم يجعل حل المنيّة لأفعل كتابًا كبيرًا جامعا لمشكل أشعار العرب العاربة من الجاهلية والمخضرمة والإسلامية غير مشوبٍ ببيتٍ محدثٍ، إن شاء الله تعالى. فنفعنا الله بالسّلف من العلماء، ورحمهم ورحمنا بمنّه ولطفه، إنّه جوادٌ غفارٌ وهابٌ ستارٌ، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل. وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك في السادس عشر من شهر رجب المعظم سنة عشرين وسبعمائة، غفر الله لكاتبه، آمين. كتب بالحسينية بظاهر القاهرة المحروسة برسم مالكه الفقير العالم العامل الورع العلامة القدوة، شيخ الطرائق ومعدن الحقائق نور الدين أبي الحسن علي بن الشيخ الصالح الخاشع الناسك تقي الدين أبي بكر المالكي المذهب المغربي، عفا الله عنه غفر له، يا ربّ العالمين، وصلى الله على محمد النبيّ وآله.
إعدا وتنسيق: مسعود أحمد عبدالله الخلف 27/ 3/2010.
والله من وراء القصد
(يُتْبَعُ)