(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) (15)
النتائج النهائية في إرادة بناء الجدار:-
1 -النتيجة العامة للإرادة حفظ الكنز من عوامل التعرية، إلى أن يبلغا اليتيمين أشدهما.
2 -هدم الجدار وإعادة بنائه.
3 -استخراج اليتيمين الكنز بعد أن يبلغا أشدهما.
ربط الأفعال التي أدت إلى النتائج:-
1 -حفظ الكنز من عوامل التعرية، إلى أن يبلغَ اليتيمين أشدهما
ويقابله مباشرة السبب في قوله عز وجل (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحا)
2 -هدم الجدار وإعادة بنائه
ويقابله مباشرة فعل القدرة في قوله عز وجل (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)
3 -استخراج اليتيمين الكنز بعد أن يبلغا أشدهما
ويقابله مباشرة الاستطاعة في قوله عز وجل (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا)
مصادر الأفعال التي أدت إلى النتائج:-
المصدر الأول:- السبب مصدره الرحمة في قوله عز وجل (رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ)
المصدر الثاني:- القدرة مصدرها الفاعل في قوله عز وجل (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا ُ)
المصدر الثالث:- الاستطاعة مصدرها الولاية في قوله عز وجل (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ً)
ميزان القاعدة:-
المصدر الأول:- وهي الرحمة في قوله عز وجل (رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ)
وهي تتطابق عقلًا مع السبب في قوله عز وجل (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وََكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) .
المصدر الثاني:- وهي القدرة في قوله عز وجل (عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا)
وهي تتطابق عقلًا مع الفعل في قوله عز وجل (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ)
المصدر الثالث:- وهي الاستطاعة في قوله عز وجل (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ً)
وهي تتطابق عقلًا مع الولاية في قوله عز وجل (وََكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا)
الاستنتاج في قصة بناء الجدار:-
ولقد اسند العبد الصالح إرادة بناء الجدار وحفظ الكنز إلى رب اليتيمين بناء على أن الرحمة كانت السبب في الفعل وكان بناء الجدار فعل وكانت الاستطاعة تولى الصالحين أي جزاء.
والمنطق التسلسلي في الفعل الإرادي السبب والقدرة والاستطاعة ثم يأتي الأمر بتنفيذ الفعل كمًا وكيفًا.
فقال العبد الصالح لسيدنا موسى عليه السلام (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا) (رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) ويعني بذلك بناء الجدار أي فعل القدرة.
خلاصة البحث:-
نستخلص من هذا البحث:-
التسلسل المنطقي والعقلي للأفعال الإرادية على هذا الترتيب
تتكون الإرادة من ثلاث عناصر رئيسية وهي (السبب) (القدرة) (الاستطاعة) ولا يطلق على أي فعل كلمة إرادة إلا بهذه العناصر الثلاثة وإذا توفرت هذه الثلاث عناصر عند إنسان عاقلًا أحدث شيئًا يسمى:
الأمر:- بتنفيذ الفعل وهو عملية إدارة الفعل عقلًا كمًا وكيفًا بناء على القدرة والاستطاعة ثم يأتي بعدها:
الإذن:- ويعني بالإذن السماح بمباشرة الفعل وما كان لفعل إن يقع إلا بأذن الله ثم يأتي من بعده:
الفعل:- وهو تنفيذ الأمر والشروع في الفعل بالقدرة و الاستطاعة ثم يأتي بعده:
الكسب:- وهو النتيجة النهائية للفعل الإرادي ويظهر فيه الثلاثة عناصر متناسقة معًا السبب والقدرة و الاستطاعة.
أمثلة من كتاب الله عز وجل:-
(يُتْبَعُ)