فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1655

( قَوْلُهُ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ ) هُوَ فِي اللُّغَةِ الْعَزْمُ يُقَالُ: أَجْمَعَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا أَيْ: عَزَمَ ، وَالِاتِّفَاقُ يُقَالُ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا أَيْ: اتَّفَقُوا ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: اتِّفَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَصْرٍ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ الِاشْتِرَاكُ فِي الِاعْتِقَادِ أَوْ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ ، وَقُيِّدَ بِالْمُجْتَهِدِينَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِاتِّفَاقِ الْعَوَامّ ، وَعُرِّفَ فَاللَّامُ الِاسْتِغْرَاقِ احْتِرَازًا عَنْ اتِّفَاقِ بَعْضِ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ اتِّفَاقِ مُجْتَهِدِي الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي عَصْرٍ حَالٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ مَعْنَاهُ زَمَانٌ مَا ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ .

وَفَائِدَتُهُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يَرِدُ عَلَى مَنْ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ مِنْ لُزُومِ عَدَمِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ إلَى آخِرِ الزَّمَانِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ إلَّا حِينَئِذٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ أَنْسَبُ بِالتَّعْرِيفَاتِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ الْأَمْرَ لِيَعُمَّ الشَّرْعِيَّ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَجِبُ اتِّبَاعُ إجْمَاعِ آرَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَمْرِ الْحُرُوبِ وَنَحْوِهَا ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ تَارِكَ الِاتِّبَاعِ إنْ أَثِمَ فَهُوَ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَصَّهُ بِالشَّرْعِ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَالدِّينِيَّةِ الْغَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبَيَانِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلِيَّ قَدْ يَكُونُ ظَنِّيًّا فَبِالْإِجْمَاعِ يَصِيرُ قَطْعِيًّا كَمَا فِي تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الِاعْتِقَادِيَّات ، وَأَيْضًا الْحِسِّيُّ الِاسْتِقْبَالِيُّ قَدْ يَكُونُ مِمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُخْبِرُ الصَّادِقُ بَلْ اسْتَنْبَطَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت