الْوَصْفُ غَرِيبًا لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فَلَا يُقْبَلُ عِنْدَنَا أَيْ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقَبُولِ هُوَ التَّأْثِيرُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا فَإِنْ قُلْت الْمُلَائِمُ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ جِنْسُهُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ فَهُوَ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ فَالْغَرِيبُ لَا يَكُونُ مُلَائِمًا قُلْتُ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ هُوَ اعْتِبَارُ الْجِنْسِ الْقَرِيبِ فِي الْجِنْسِ الْقَرِيبِ عَلَى مَا مَرَّ فِي تَفْسِيرِ الْمُؤَثِّرِ .
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُلَائِمِ هُوَ الْجِنْسُ الْبَعِيدُ فَالْغَرِيبُ بِمَعْنَى غَيْرِ الْمُؤَثِّرِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُلَائِمًا فَظَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْغَرِيبِ يُطْلَقُ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْوَصْفِ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي نَوْعِ الْحُكْمِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْبَعْضَ يُسَمِّي أَوَّلَ الْأَرْبَعَةِ غَرِيبًا وَالثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مُلَائِمَةً وَهُوَ مَقْبُولٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَثَانِيهِمَا مَا يُوجَدُ جِنْسُهُ أَوْ نَوْعُهُ فِي نَوْعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ اعْتِبَارُهُ ، وَلَا إلْغَاؤُهُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا خِلَافًا لِأَصْحَابِ الطَّرْدِ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ إلَى إثْبَاتِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ بِدُونِ التَّأْثِيرِ بِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ بِدُونِ الْأَوَّلِينَ يَعْنِي اعْتِبَارَ النَّوْعِ أَوْ الْجِنْسِ فِي النَّوْعِ لِكَوْنِهَا أَعَمَّ مِنْهَا مُطْلَقًا وَبِدُونِ الْأَخِيرَيْنِ يَعْنِي اعْتِبَارَ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْجِنْسِ فِي الْجِنْسِ لِكَوْنِهَا أَعَمَّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ فَتُوجَدُ بِدُونِ التَّأْثِيرِ فِي الْجُمْلَةِ لِانْحِصَارِهِ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّحَقُّقَ بِدُونِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّحَقُّقِ بِدُونِ الْمَجْمُوعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنْ يُوجَدَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فَبِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدُ بِدُونِ التَّأْثِيرِ .
( قَوْلُهُ: