بِالنَّجَاسَةِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ .
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ هَاهُنَا حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا زَوَالُ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَالثَّانِي زَوَالُ الْحَدَثِ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَحِينَ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَعْقُولٌ دُونَ الثَّانِي حَتَّى جَازَ إلْحَاقُ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ بِالسَّبِيلَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ إلْحَاقُ سَائِرِ الْمَانِعَاتِ بِالْمَاءِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِشْكَالُ بِزَوَالِ الْحَدَثِ الثَّابِتِ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِطَرِيقِ التَّعْدِيَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْقُولٍ إلَّا أَنَّ تَعْدِيَتَهُ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي ضِمْنِ تَعْدِيَةِ حُكْمٍ مَعْقُولٍ هُوَ ثُبُوتُ الْحَدَثِ بِخُرُوجِ النَّجَسِ وَهُوَ جَائِزٌ كَاسْتِوَاءِ الْجَيِّدِ مَعَ الرَّدِيءِ فِي بَابِ الرِّبَا يَتَعَدَّى فِي ضِمْنِ الْحُكْمِ الْمَعْقُولِ الَّذِي هُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ عِنْدَ التَّفَاضُلِ وَإِبَاحَتُهَا عِنْدَ التَّسَاوِي .
وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ تَمَاثُلَ الْحُكْمَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ حَدَثٌ يَرْتَفِعْ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ بِالْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ حُكِمَ كَذَلِكَ تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ وَيَرِدُ كَلَا الْإِشْكَالَيْنِ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ تَغْيِيرَ مَحَلِّ الْغَسْلِ مِنْ الطَّهَارَةِ إلَى النَّجَاسَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَأَنَّ تَطْهِيرَهَا بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعْقُولٌ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْمَعْقُولِيَّةِ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْتَقِلُّ بِدَرْكِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حِينَئِذٍ لَا يَنْطَبِقُ الْجَوَابُ عَلَى دَلِيلِ الْخَصْمِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ أَوْ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا هُوَ كَوْنُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ تَعَبُّدِيًّا أَوْ مَعْقُولًا بِمَعْنَى