مَرَّ فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ ) مِنْ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لِقُوَّةِ أَثَرِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ التَّأْثِيرِ إذْ الْعِبْرَةُ لِلتَّأْثِيرِ وَقُوَّتِهِ دُونَ الْوُضُوحِ ، أَوْ الْخَفَاءِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالتَّأْثِيرِ فَالتَّفَاوُتُ فِيهِ يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْقِيَاسِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَصِرْ حُجَّةً بِالْعَدَالَةِ لِتَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِهَا بَلْ بِالْوِلَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْعَدَالَةُ لِظُهُورِ جَانِبِ الصِّدْقِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعَدَالَةَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْزَجَرَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ الْحُرْمَةَ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا .
( قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ طَوْلِ الْحُرَّةِ ) أَيْ الْغِنَى وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَزَوُّجِ الْحُرَّةِ وَالْأَصْلُ الطَّوْلُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ الْفَضْلُ فَاتَّسَعَ فِيهِ بِحَذْفِ حَرْفِ الصِّلَةِ ، ثُمَّ أُضِيفَ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ فَالْحُرُّ الَّذِي لَهُ طَوْلُ الْحُرَّةِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِيَاسًا عَلَى الَّذِي تَحْتَهُ حُرَّةٌ بِجَامِعِ إرْقَاقِ الْمَاءِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالْإِرْقَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْإِهْلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَوْلُ الْحُرَّةِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ أَيْ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا ، فَإِنَّهُ لَا غُنْيَةَ عَنْ الْإِرْقَاقِ فَيَجُوزُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَدَرَ الْعَبْدُ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ فَتَزَوَّجَ أَمَةً ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِرْقَاقٍ لِلْمَاءِ بَلْ امْتِنَاعٌ عَنْ تَحْصِيلِ صِفَةِ الْحُرِّيَّةِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِرْقَاقٍ ابْتِدَاءً بَلْ بَقَاءٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ كَالرِّقِّ يَبْقَى مَعَ الْإِسْلَامِ إذْ لَيْسَ لِلْبَقَاءِ هَاهُنَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَقُلْنَا نِكَاحُ الْأَمَةِ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ نِكَاحٌ يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ