الْخِطَابُ بِهِ كَمَا يُقَالُ: حَكَمَ الْأَمِيرُ عَلَى زَيْدٍ بِكَذَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا هُوَ صِفَةُ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ كَالْوُجُوبِ وَنَحْوِهِ .
وَفِيمَا هُوَ حُكْمُ تَعْلِيقٍ كَالسَّبَبِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهُ خَاطَبَ الْمُكَلَّفَ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَبَبٌ لِشَيْءٍ ، أَوْ شَرْطٌ لَهُ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا فِيمَا هُوَ أَثَرٌ لِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ ، أَوْ الْمُتْعَةِ ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ وَثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَكَوْنُ الْمَحْكُومِ بِهِ فِعْلَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ إذَا جَعَلْنَا الْمِلْكَ نَفْسَ الْحُكْمِ فَلَيْسَ هَاهُنَا مَا يَصْلُحُ مَحْكُومًا بِهِ .
فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْحُكْمَ إمَّا تَكْلِيفِيٌّ كَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ وَنَحْوِهِمَا وَإِمَّا وَضْعِيٌّ كَالسَّبَبِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّكْلِيفِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ فَالْوَضْعِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ هَاهُنَا ، وَإِنْ أَرَادَ مَا وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ فَالْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ .
قُلْت: أَرَادَ مَا وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ وَعَدَّ الْإِبَاحَةَ مِنْهُ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهِ أَحَدَ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ الْمَشْهُورَةِ لِلْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ .
فَإِنْ قُلْت: الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ إمَّا الْخِطَابُ وَإِمَّا الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَأَيًّا مَا كَانَ لَيْسَ الْمِلْكُ وَنَحْوُهُ حُكْمًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ لَا الْخِطَابِ .
قُلْت: لَمَّا كَانَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِحَسَبِ وَضْعِ الشَّارِعِ جُعِلَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى الثَّابِتَ بِخِطَابِهِ .
عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحُكْمُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمًا بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ، أَوْ يَكُونَ مُشْعِرًا بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحُكْمِ إسْنَادُ أَمْرٍ إلَى آخَرَ مَصْدَرُ قَوْلِك حَكَمْت بِكَذَا لَا الْخِطَابُ ، وَلَا أَثَرُ الْخِطَابِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَوْرِدُ الْقِسْمَةِ الْحُكْمَ بِمَعْنَى إسْنَادِ