فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1655

الشَّارِعِ أَمْرًا إلَى آخَرَ فِيمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُكَلَّفٌ صَرِيحًا كَالنَّصِّ ، أَوْ دَلَالَةً كَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ فَفِي جَعْلِ الْوُجُوبِ وَالْمِلْكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَقْسَامًا لِلْحُكْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى تَسَامُحٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ إطْلَاقَ الْحُكْمِ عَلَى خِطَابِ الشَّارِعِ وَعَلَى أَثَرِهِ وَعَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا بَيَانُ أَقْسَامِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ .

( قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ ) أَيْ مَا هُوَ صِفَةُ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ أَيْ فِي مَفْهُومِهِ وَتَعْرِيفِهِ الْمَقَاصِدُ الدُّنْيَوِيَّةُ أَيْ الْحَاصِلَةُ فِي الدُّنْيَا كَتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَفْهُومِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ أَوْ الْأُخْرَوِيَّةُ أَيْ الْحَاصِلَةُ فِي الْآخِرَةِ كَالثَّوَابِ عَلَى الْفِعْلِ وَالْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ فِي مَفْهُومِ الْوُجُوبِ وَقَيَّدَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ فِي نَحْوِ الصِّحَّةِ الثَّوَابُ وَفِي نَحْوِ الْوُجُوبِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ لَكِنْ لَا أَوَّلِيًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ الدُّنْيَوِيِّ ، أَوْ الْأُخْرَوِيِّ ابْتِنَاءَ الْحُكْمِ عَلَى حُكْمٍ وَأَغْرَاضٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالدُّنْيَا ، أَوْ الْآخِرَةِ إذْ مِنْ الْبَعِيدِ يُقَالُ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حِكْمَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَحُرْمَةُ الْخَمْرِ عَلَى حِكْمَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْسِيمَ إلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَقْصُودٌ دُنْيَوِيٌّ ، أَوْ أُخْرَوِيٌّ اعْتِبَارًا أَوَّلِيًّا لَيْسَ حَاصِرًا دَائِرًا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ بِحَسَبِ الْوُقُوعِ .

فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي صِحَّةِ النَّوَافِلِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ قُلْنَا لَزِمَتْ بِالشُّرُوعِ فَحَصَلَ بِأَدَائِهَا تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ ، وَأَمَّا عِبَادَةُ الصَّبِيِّ فَفِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى لِمَا سَيَجِيءُ ذِكْرُهُ فِي بَحْثِ الْعَوَارِضِ فَالْكَلَامُ هَاهُنَا فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ لَا غَيْرُ .

( قَوْلُهُ: وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت