الْمُعَامَلَاتِ الِاخْتِصَاصَاتُ ) أَيْ الْأَغْرَاضُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي الْبَيْعِ وَمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْبَيْنُونَةِ فِي الطَّلَاقِ ، وَكَذَا مَعْنَى صِحَّةِ الْقَضَاءِ تَرَتُّبُ ثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَمَعْنَى صِحَّةِ الشَّهَادَةِ تَرَتُّبُ لُزُومِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا فَمَرْجِعُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَى الْمُعَامَلَاتِ فَالْفِعْلُ الْمُتَعَلِّقُ بِمَقْصُودٍ دُنْيَوِيٍّ إنْ وَقَعَ بِحَيْثُ يُوَصِّلُ إلَيْهِ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عَدَمُ إيصَالِهِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ خَلَلٍ فِي أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ فَبَاطِلٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ فَالْمُتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ حَقِيقَةً هُوَ الْفِعْلُ لَا نَفْسُ الْحُكْمِ .
نَعَمْ يُطْلَقُ لَفْظُ الْحُكْمِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا ثَبَتَا بِخِطَابِ الشَّارِعِ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ وَاللُّزُومِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّ أَمْثَالَ ذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ ، فَإِنَّ مَعْنَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ حُرْمَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِتَعَلُّقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ تَعَلُّقًا زَائِدًا عَلَى التَّعَلُّقِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ حُكْمٍ ، وَهُوَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَبِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ بِتَعَلُّقِ الصِّحَّةِ بِهَذَا الْفِعْلِ وَتَعَلُّقِ الْبُطْلَانِ أَوْ الْفَسَادِ بِذَلِكَ .
وَبَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ عَقْلِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ ، فَإِنَّ الشَّارِعَ إذَا شَرَّعَ الْبَيْعَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ وَبَنَى شَرَائِطَهُ وَأَرْكَانَهُ فَالْعَقْلُ يَحْكُمُ بِكَوْنِهِ مُوَصِّلًا إلَيْهِ عِنْدَ تَحَقُّقِهَا وَغَيْرَ مُوَصِّلٍ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ الشَّخْصُ مُصَلِّيًا ، أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ .
فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا الصِّحَّةُ وَالْبُطْلَانُ وَالْفَسَادُ مَعَانٍ مُتَقَابِلَةٌ حَاصِلُهَا أَنَّ: الصَّحِيحَ مَا يَكُونُ