مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ .
وَالْبَاطِلَ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ ، وَلَا بِوَصْفِهِ .
وَالْفَاسِدَ مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الصَّحِيحُ مَا اُسْتُجْمِعَ أَرْكَانُهُ وَشَرَائِطُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مُعْتَبَرًا شَرْعًا فِي حَقِّ الْحُكْمِ .
وَالْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا فِي نَفْسِهِ فَائِتَ الْمَعْنَى مِنْ وَجْهٍ لِمُلَازَمَةِ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ إيَّاهُ بِحُكْمِ الْحَالِ مَعَ تَصَوُّرِ الِانْفِصَالِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَالْبَاطِلُ مَا كَانَ فَائِتَ الْمَعْنَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَعَ وُجُودِ الصُّورَةِ إمَّا لِانْعِدَامِ مَعْنَى التَّصَرُّفِ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، أَوْ لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الْمُتَصَرِّفِ كَبَيْعِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَاسِدُ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ اسْمَانِ مُتَرَادِفَانِ لِمَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا كَانَتْ الصِّحَّةُ عِبَارَةً عَنْ كَوْنِ الْفِعْلِ مُوَصِّلًا إلَى الْمَقْصُودِ لَمْ تَكُنْ مُقَابِلَةً لِلْفَسَادِ بَلْ أَعَمَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْفَاسِدَةَ تُوجِبُ تَفْرِيغَ الذِّمَّةِ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ الْمِلْكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا بَلْ نَافِذًا لِتَرَتُّبِ الْأَثَرِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّافِذُ أَعَمُّ مِنْ اللَّازِمِ وَالْمُنْعَقِدُ أَعَمُّ مِنْ النَّافِذِ ، وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالنَّافِذِ