الْأَعْمَالِ دَاخِلَةً فِي الْإِيمَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجْعَلُهَا دَاخِلَةً فِي الْإِيمَانِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لَا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي حَقِيقَتِهِ حَتَّى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا .
فَإِنْ قُلْت: تَمْثِيلُهُ فِي ذَلِكَ بِالْإِنْسَانِ وَأَعْضَائِهِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الْمُشَخَّصَ الَّذِي يَكُونُ الْيَدُ جُزْءًا مِنْهُ لَا شَكَّ ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْيَدِ غَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَمُوتُ ، وَلَا يُسْلَبُ عَنْهُ اسْمُ الْإِنْسَانِيَّةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُضِرٍّ إذْ التَّحْقِيقُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ الْأَعْضَاءِ لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ .
قُلْت: الْمَقْصُودُ بِالتَّمْثِيلِ أَنَّ الرَّأْسَ مَثَلًا جُزْءٌ يَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ حُكْمُ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْحَيَاةِ وَتَعَلُّقُ الْخِطَابِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْيَدُ رُكْنٌ لَيْسَ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَمَا يَتْبَعُهَا عِنْدَ فَوَاتِ الْيَدِ مَعَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُرَكَّبِ الْمُشَخَّصِ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ: فِي تَوْجِيهِ الرُّكْنِ الزَّائِدِ إنَّ بَعْضَ الشَّرَائِطِ وَالْأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ قَدْ يَكُونُ لَهُ زِيَادَةُ تَعَلُّقٍ وَاعْتِبَارٍ فِي الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ لَهُ فَيُسَمَّى رُكْنًا مَجَازًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الزَّائِدِ ، أَوْ لَفْظَ الرُّكْنِ مَجَازٌ وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ بِكَلَامِ الْقَوْمِ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعِلَّةُ ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْخَارِجُ الْمُؤَثِّرُ إلَّا أَنَّ لَفْظَ الْعِلَّةِ لَمَّا كَانَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخَرَ بِحَسَبِ الِاشْتِرَاكِ ، أَوْ الْمَجَازِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَاوَلُوا فِي هَذَا الْمَقَامِ تَقْسِيمَ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْعِلَّةِ إلَى أَقْسَامِهِ كَمَا نُقَسِّمُ الْعَيْنَ إلَى الْجَارِيَةِ وَالْبَاصِرَةِ وَغَيْرِهِمَا ، أَوْ الْأَسَدَ إلَى السَّبُعِ وَالشُّجَاعِ .
وَحَاصِلُ الْأَمْرِ