فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1655

وَالْعِلَّةُ اسْمًا وَحُكْمًا لَا مَعْنًى ، وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي تُشْبِهُ السَّبَبَ دَاخِلَةً فِي الْأَقْسَامِ الْأُخَرِ لَا مُقَابِلَةً لَهَا أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ وَأَوْرَدَ فِي الْأَقْسَامِ الْعِلَّةَ حُكْمًا فَقَطْ وَنَبَّهَ فِي آخَرِ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصْفِ الَّذِي يُشْبِهُ الْعِلَلَ هُوَ الْعِلَّةُ مَعْنًى فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْعِلَّةِ لِتَحَقُّقِ التَّأْثِيرِ مَعَ عَدَمِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ ، وَلَا تَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَاهُنَا لِلْعِلَّةِ حُكْمًا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي بَابِ تَقْسِيمِ الشُّرُوطِ وَهُوَ الشَّرْطُ الَّذِي يُشْبِهُ الْعِلَلَ .

( قَوْلُهُ: فَعِنْدَنَا هِيَ مُقَارَنَةٌ ) لَا نِزَاعَ فِي تَقَدُّمِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ بِمَعْنَى احْتِيَاجِهِ إلَيْهَا وَيُسَمَّى التَّقَدُّمُ بِالْعِلِّيَّةِ وَبِالذَّاتِ ، وَلَا فِي مُقَارَنَةِ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ الْعَقْلِيَّةِ لِمَعْلُولِهَا بِالزَّمَانِ كَيْ لَا يَلْزَمَ التَّخَلُّفُ ، وَأَمَّا فِي الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الْمُقَارَنَةُ بِالزَّمَانِ إذْ لَوْ جَازَ التَّخَلُّفُ لَمَا صَحَّ الِاسْتِدْلَال بِثُبُوتِ الْعِلَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ غَرَضُ الشَّارِعِ مِنْ وَضْعِ الْعِلَلِ لِلْأَحْكَامِ ، وَقَدْ يُتَمَسَّكُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ اتِّفَاقُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ .

وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ فَجَوَّزَ فِي الشَّرْعِيَّةِ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ عَنْهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِمَامَيْنِ أَيْ أَبِي الْيُسْرِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ أَنْ يَعْقُبَ الْحُكْمُ الْعِلَّةَ وَيَتَّصِلَ بِهَا ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ أَنَّهُ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حُكْمُ الْعِلَّةِ يَثْبُتُ بَعْدَهَا بِلَا فَصْلٍ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت