عَلَى مُقْتَضَى تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَعَلَّقَ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ فِيهِ ، وَلَا تَوَقُّفٍ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيُبَايِنُ الشَّرْطَ وَالسَّبَبَ وَالْعِلَّةَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَا يَكُونُ عَلَمًا عَلَى الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبٌ وَلَا وُجُودٌ ، إلَّا أَنَّهُمْ مَثَّلُوا فِيهِ بِالْإِحْصَانِ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الرَّجْمِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ شَرْطًا فِيهِ مَعْنَى الْعَلَامَةِ وَبَعْضُهُمْ شَرْطًا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا تَقَدُّمُهُ عَلَى وُجُودِ الزِّنَا ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ تَأَخُّرَ الشَّرْطِ عَنْ صُورَةِ الْعِلَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ مِنْ الشُّرُوطِ مَا يَتَقَدَّمُهَا كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَشُهُودِ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْكَشْفِ ، وَهُوَ حَاصِلُ الْإِشْكَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ لُزُومَ التَّأَخُّرِ عَنْ صُورَةِ الْعِلَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ ، وَأَمَّا الْحَقِيقِيُّ أَعْنِي مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ عَقْلًا ، أَوْ شَرْعًا ، فَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى صُورَةِ الْعِلَّةِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَشُهُودِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ كَالْحَفْرِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ وُجُودِ ثِقْلِ زَيْدٍ وَقَطْعِ الْحَبْلِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ وُجُودِ ثِقْلِ الْقِنْدِيلِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ لِكَوْنِهِ أَقْوَى بِوَاسِطَةِ اتِّصَالِهِ بِالْحُكْمِ يُسَمَّى شَرْطًا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ ، وَالْمُتَقَدِّمُ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ الْحُكْمِ يُسَمَّى عَلَامَةً .
وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْإِحْصَانَ شَرْطٌ إلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ عَلَامَةً لِمُشَابَهَتِهِ الْعَلَامَةَ فِي عَدَمِ الِاتِّصَالِ بِالْحُكْمِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحَلُّ نَظَرٍ: أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الشَّرْطَ التَّعْلِيقَيَّ قَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا ، وَإِنَّمَا الْمُتَأَخِّرُ ظُهُورُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ كَمَا فِي تَعْلِيقِ عِتْقِ الْعَبْدِ بِكَوْنِ قَيْدِهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ