( قَوْلُهُ بَابُ الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُوَ ) الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُ الشَّارِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ حِسًّا أَيْ مِنْ وُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَيْثُ يُدْرَكُ بِالْحِسِّ أَوْ بِالْعَقْلِ إذْ الْخِطَابُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا لَا يَكُونُ لَهُ وُجُودٌ أَصْلًا وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْحِسِّيِّ مَا يَعُمُّ مُدْرَكَاتِ الْعَقْلِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مِثْلُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ ثُمَّ مَعَ وُجُودِهِ الْحِسِّيِّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وُجُودٌ شَرْعِيٌّ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لَا وَمَعْنَى الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ أَرْكَانًا وَشَرَائِطَ يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِهَا مَجْمُوعٌ مُسَمًّى بِاسْمٍ خَاصٍّ يُوجَدُ بِوُجُودِ تِلْكَ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ وَيَنْتَفِي بِانْتِفَائِهَا كَالصَّلَاةِ وَالْبَيْعِ وَمَعْنَى سَبَبِيَّةِ الْفِعْلِ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَنْ يَجْعَلَ الشَّارِعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِالتَّعْيِينِ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ هُوَ صِفَةٌ لِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ كَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ أَوْ أَثَرٌ لَهُ كَالْبَيْعِ لِلْمِلْكِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْهُ بِالتَّعْيِينِ سَبَبًا لِبُطْلَانِ الصَّوْمِ مَثَلًا بَلْ جَعَلَ الْإِمْسَاكَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُهُ بِانْتِفَائِهِ ثُمَّ مَا لَهُ وُجُودٌ شَرْعِيٌّ إنْ وُجِدَ بِجَمِيعِ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ مَعَ أَوْصَافٍ أُخَرَ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ذَاتِيَّةٌ لَهَا فَهُوَ صَحِيحٌ بِالْأَصْلِ وَالْوَصْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأَرْكَانُ وَالشَّرَائِطُ دُونَ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ الْغَيْرِ الذَّاتِيَّةِ كَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ يُسَمَّى فَاسِدًا مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَدَ الْجَوْهَرُ إذَا ذَهَبَ رَوْنَقُهُ وَطَرَاوَتُهُ وَبَقِيَ أَصْلُهُ وَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ يُسَمَّى بَاطِلًا كَبَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ لِانْتِفَاءِ الرُّكْنِ وَكَالنِّكَاحِ