فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1655

بِلَا شُهُودٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا قَالُوا: بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ فَاسِدٌ أَيْ بَاطِلٌ وَأَطْلَقُوا عَلَى الْبَيْعِ بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ تَارَةً لَفْظَ الْفَاسِدِ وَأُخْرَى لَفْظَ الْبَاطِلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَحْكُومُ بِهِ إمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ) الْمُرَادُ بِحَقِّ اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّفْعُ الْعَامُّ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِأَحَدٍ فَيُنْسَبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَشُمُولِ نَفْعِهِ وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ التَّخْلِيقِ الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } وَبِاعْتِبَارِ التَّضَرُّرِ أَوْ الِانْتِفَاعِ هُوَ مُتَعَالٍ عَنْ الْكُلِّ وَمَعْنَى حَقِّ الْعَبْدِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ كَحُرْمَةِ مَالِ الْغَيْرِ فَظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ قِسْمٌ آخَرُ اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ عَلَى التَّسَاوِي فِي اعْتِبَارِ الشَّارِعِ ( قَوْلُهُ أَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَثَمَانِيَةٌ: عِبَادَاتٌ خَالِصَةٌ كَالْإِيمَانِ ) وَعُقُوبَاتٌ خَالِصَةٌ كَالْحُدُودِ وَقَاصِرَةٌ كَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ وَحُقُوقٌ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْكَفَّارَاتِ وَعِبَادَاتٌ فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَمُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ كَالْعُشْرِ وَمُؤْنَةٌ فِيهَا شُبْهَةُ الْعُقُوبَةِ كَالْخَرَاجِ وَحَقٌّ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ وَذَلِكَ بِحُكْمِ الِاسْتِقْرَاءِ .

( قَوْلُهُ وَكُلٌّ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَفُرُوعِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ وَالزَّوَائِدِ بِمَعْنَى أَنَّ فِي جُمْلَةِ الْفُرُوعِ أَصْلًا وَمُلْحَقًا بِهِ وَزَوَائِدَ لَا بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْفُرُوعِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالْمُرَادُ بِالْفُرُوعِ مَا سِوَى الْإِيمَانِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْإِيمَانِ وَاحْتِيَاجِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت