فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 1655

إلَيْهِ ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِاَللَّهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ وَكَوْنُ الطَّاعَاتِ مِنْ فُرُوعِ الْإِيمَانِ وَزَوَائِدِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا فِي نَفْسِهَا مِمَّا لَهُ أَصْلٌ ، وَمُلْحَقٌ بِهِ ، وَزَوَائِدُ ، فَأَصْلُ الْإِيمَانِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِمَعْنَى إذْعَانِ الْقَلْبِ ، وَقَبُولِهِ لِوُجُودِ الصَّانِعِ ، وَوَحْدَانِيِّتِهِ ، وَسَائِرِ صِفَاتِهِ ، وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَجَمِيعِ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ بِالضَّرُورَةِ عَلَى مَا هُوَ مَعْنَى الْإِيمَانِ فِي اللُّغَةِ إلَّا أَنَّهُ قُيِّدَ بِأَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } الْحَدِيثَ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ ، وَإِنَّمَا الِاخْتِصَاصُ فِي الْمُؤْمِنِ بِهِ فَمَعْنَى التَّصْدِيقِ هُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بكر يَثْلُغُوا يُفَضِّلُهُ مَطْرَقُ داشتن ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّصْدِيقِ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَنْطِقِيُّونَ أَحَدَ قِسْمَيْ الْعِلْمِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ رَئِيسُهُمْ ، وَلِهَذَا فَسَّرَهُ السَّلَفُ بِالِاعْتِقَادِ ، وَالْمَعْرِفَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْكُفَّارِ كَانُوا يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَيَسْتَيْقِنُونَ أَمْرَهُ لَا أَنَّهُمْ اسْتَكْبَرُوا ، وَلَمْ يُذْعِنُوا فَلَمْ يَكُونُوا مُصَدِّقِينَ ، وَالْمُلْحَقُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ لِكَوْنِهِ تَرْجَمَةً عَمَّا فِي الضَّمِيرِ ، وَدَلِيلًا عَلَى تَصْدِيقِ الْقَلْبِ ، وَلَيْسَ بِأَصْلٍ لِأَنَّ مَعْدِنَ التَّصْدِيقِ هُوَ الْقَلْبُ ، وَلِهَذَا قَدْ يَسْقُطُ الْإِقْرَارُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ أَوْ تَعَسُّرِهِ كَمَا فِي الْمُكْرَهِ ، وَكَوْنُ الْإِقْرَارِ رُكْنًا مِنْ الْإِيمَانِ مُلْحَقًا بِأَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت