الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَحْدَهُ ، وَالْإِقْرَارُ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَوْ صَدَّقَ بِالْقَلْبِ ، وَلَمْ يُقِرَّ بِاللِّسَانِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ إلَّا أَنَّ فِي عَمَلِ الْقَلْبِ خَفَاءً فَنِيطَتْ الْأَحْكَامُ بِدَلِيلِهِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفَرِيقَانِ عَلَى أَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَا لِابْتِنَائِهَا عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ الْحَرْبِيُّ أَوْ الذِّمِّيُّ فَأَقَرَّ صَحَّ إيمَانُهُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُؤْمِنُ عَلَى الرِّدَّةِ أَيْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَتَكَلَّمَ بِهَا لَمْ يَصِرْ مُرْتَدًّا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِأَنَّ التَّكَلُّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ دَلِيلُ الْكُفْرِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ مَعَ قِيَامِ الْمُعَارِضِ ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ ، وَرُكْنُهُ إنَّمَا هُوَ تَبَدُّلُ الِاعْتِقَادِ ، وَزَوَائِدُ الْإِيمَانِ هِيَ الْأَعْمَالُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّهُ لَا إيمَانَ بِدُونِ الْأَعْمَالِ نَفْيًا لِصِفَةِ الْكَمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْإِيمَانِ ، وَمُكَمِّلَاتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَالْأَصْلُ فِيهَا الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ ، وَتَالِيَةُ الْإِيمَانِ شُرِعَتْ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ وَأَفْعَالِ الْقَلْبِ ، وَالْمُلْحَقُ بِهِ الصَّوْمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ خَالِصَةٌ فِيهَا تَطْوِيعُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِخِدْمَةِ خَالِقِهَا ، لَا مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَزَوَائِدُهَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الْمُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ ، وَتَكْثِيرِ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالِانْتِظَارِ عَلَى شَرِيطَةِ الِاسْتِعْدَادِ .
( قَوْلُهُ وَعِبَادَةٌ فِيهَا مُؤْنَةٌ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ ) ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُؤْنَةِ فِيهَا هِيَ وُجُوبُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ رَأْسِ الْغَيْرِ