كَالنَّفَقَةِ ، وَجِهَاتُ الْعِبَادَةِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً وَكَوْنِهَا طُهْرَةً لِلصَّائِمِ ، وَاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي أَدَائِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ أَمَارَاتِ الْعِبَادَةِ وَلِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا كَمَالُ الْأَهْلِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْعِبَادَاتِ الْخَالِصَةِ فَوَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اعْتِبَارًا لِجَانِبِ الْمُؤْنَةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ جَانِبَ الْعِبَادَةِ لِكَوْنِهَا أَرْجَحَ .
( قَوْلُهُ وَمُؤْنَةٌ فِيهَا عُقُوبَةٌ ) لَمَّا كَانَتْ الْمُؤْنَةُ فِي الْعُشْرِ ، وَالْخَرَاجُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْأَرْضُ عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَحْثِ السَّبَبِ ، وَالْعِبَادَةُ وَالْعُقُوبَةُ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ ، وَهُوَ النَّمَاءُ فِي الْعُشْرِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ فِي الْخَرَاجِ سُمِّيَا مُؤْنَةً فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا كَانَ فِي الْخَرَاجِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ ، وَالذُّلِّ ، وَالْمُسْلِمُ أَهْلٌ لِلْكَرَامَةِ ، وَالْعِزِّ لَمْ يَصِحَّ ابْتِدَاءُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ طَوْعًا أَوْ قُسِمَتْ الْأَرَاضِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَصِحَّ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ صَحَّ إبْقَاءُ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ كَافِرٍ أَرَضَ خَرَاجٍ كَانَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لَا الْعُشْرُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَمَّا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ الْغَيْرِ اللَّائِقَةِ بِالْمُسْلِمِ وَالْمُؤْنَةِ اللَّائِقَةِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ إبْطَالُهُ بِالشَّكِّ ، وَلِأَنَّ جِهَةَ الْمُؤْنَةِ رَاجِحَةٌ فِيهِ لِكَوْنِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ أَعْنِي الْأَرْضَ ، وَالْمُؤْمِنُ مِنْ أَهْلِ الْمُؤْنَةِ فَيَصِحُّ بَقَاءً ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ابْتِدَاءً ، وَلَمَّا كَانَ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ لَمْ يَصِحَّ ابْتِدَاءً عَلَى الْكَافِرِ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِي الْقُرْبَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِأَنَّ فِي الْعُشْرِ ضَرْبَ كَرَامَةٍ ، وَالْكُفْرُ مَانِعٌ عَنْهُ مَعَ إمْكَانِ الْخَرَاجِ كَمَا أَنَّ فِي الْخَرَاجِ ضَرْبَ إهَانَةٍ وَالْإِسْلَامُ