مَانِعٌ عَنْهُ مَعَ إمْكَانِ الْعُشْرِ ، وَأَمَّا بَقَاءً كَمَا إذَا مَلَكَ ذِمِّيٌّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَبْقَى عَلَى الْعُشْرِ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْأَرْضِ ، وَالْكَافِرُ أَهْلٌ لِلْمُؤْنَةِ ، وَمَعْنَى الْقُرْبَةِ تَابِعٌ فَيَسْقُطُ فِي حَقِّهِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُضَاعَفُ الْعُشْرُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مُنَافٍ لِلْقُرْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِ الْعُشْرِ ، وَالتَّضْعِيفُ تَغْيِيرٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ فَيَكُونُ أَسْهَلَ مِنْ إبْطَالِ الْعُشْرِ وَوُضِعَ الْخَرَاجُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْأَصْلِ ، وَالْوَصْفِ جَمِيعًا ، وَالتَّضْعِيفُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَصَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ ، وَمَا يَمُرُّ بِهِ الذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَضْعِيفٌ لِلْقُرْبَةِ ، وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ: بَعْدَ التَّضْعِيفِ صَارَ فِي حُكْمِ الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْكَفَّارَةِ ، وَخَلَا عَنْ وَصْفِ الْقُرْبَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَنْقَلِبُ الْعُشْرُ خَرَاجًا لِأَنَّ الْعُشْرَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بِوَصْفِ الْقُرْبَةِ ، وَالْكُفْرُ يُنَافِيهِ فَيَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ ، وَالتَّضْعِيفُ أَمْرٌ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْجِزْيَةِ أَوْ الْخَرَاجِ عَلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ لِكَثْرَتِهِمْ ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ الرُّومِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي الْكَافِرِ ، وَهُوَ الْخَرَاجُ .
( قَوْلُهُ: وَحَقٌّ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ ) أَيْ ثَابِتٌ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّةِ عَبْدٍ يُؤَدِّيهِ بِطَرِيقِ الطَّاعَةِ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ فَإِنَّ الْجِهَادَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إعْزَازًا لِدِينِهِ ، وَإِعْلَاءً لِكَلِمَتِهِ فَالْمُصَابُ بِهِ كُلُّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِلْغَانِمِينَ امْتِنَانًا وَاسْتَبْقَى الْخُمْسَ حَقًّا لَهُ لَا حَقًّا لَزِمَنَا أَدَاؤُهُ طَاعَةً ، وَكَذَا الْمَعَادِنُ ، وَلِهَذَا جَازَ صَرْفُ خُمْسِ الْمَغْنَمِ إلَى الْغَانِمِينَ ، وَإِلَى آبَائِهِمْ ، وَأَوْلَادِهِمْ