فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 1655

الْمَقَامِ تَحْرِيرُ الْمَبْحَثِ ، وَتَلْخِيصُ مَحَلِّ النِّزَاعِ لِيَتَأَتَّى النَّظَرُ فِي أَدِلَّةِ الْجَانِبَيْنِ ، وَيَظْهَرَ صِحَّةُ الْمَطْلُوبِ ، وَلَا نِزَاعَ لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي أَنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْتَقِلُّ بِدَرْكِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ عَلَى تَفَاصِيلِهَا مِثْلَ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ، وَحُرْمَتِهِ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ ، وَلَا نِزَاعَ لِلْأَشَاعِرَةِ فِي أَنَّ الشَّرْعَ مُحْتَاجٌ إلَى الْعَقْلِ وَأَنَّ لِلْعَقْلِ مَدْخَلًا فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ حَتَّى صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّلِيلَ إمَّا عَقْلِيٌّ صِرْفٌ ، وَإِمَّا مُرَكَّبٌ مِنْ عَقْلِيٍّ ، وَسَمْعِيٍّ ، وَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ سَمْعِيًّا صِرْفًا لِأَنَّ صِدْقَ الشَّارِعِ بَلْ وُجُودُهُ ، وَكَلَامُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّ الْعَاقِلَ إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وَخِطَابُ الشَّارِعِ إمَّا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَإِمَّا لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَفْعَالِ ، وَيَحْرُمُ بَعْضُهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ أَمْ لَا فَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ نَعَمْ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ لَا إذْ لَا حُكْمَ لِلْعَقْلِ ، وَلَا تَعْذِيبَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُ ذَلِكَ .

( قَوْلُهُ قَطْعًا لِلدَّوْرِ ) يَعْنِي أَنَّ ثُبُوتَ الشَّرْعِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَلَامِهِ ، وَبَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِدَلَالَةِ الْمُعْجِزَاتِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الشَّرْعِ لَزِمَ الدَّوْرُ .

( قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا مُعَارَضَةُ الْوَهْمِ الْعَقْلَ ) فَإِنْ قِيلَ: الْوَهْمُ لَا يُدْرِكُ إلَّا الْمَعَانِيَ الْجُزْئِيَّةَ ، وَالْعَقْلُ لَا يُدْرِكُ إلَّا الْكُلِّيَّاتِ فَكَيْفَ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَهُمَا ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مُدْرِكَ الْكُلِّ هُوَ النَّفْسُ لَكِنَّهَا تُدْرِكُ الْكُلِّيَّاتِ بِالْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ وَالْجُزْئِيَّاتِ بِالْحَوَاسِّ ، وَمَعْنَى الْمُعَارَضَةِ انْجِذَابُ النَّفْسِ إلَى آلَةِ الْوَهْمِ دُونَ الْعَقْلِ فِيمَا مَنْ حَقُّهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ الْعَقْلُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت