وَذَلِكَ لِأَنَّ إلْفَهَا بِالْحِسِّ ، وَالْوَهْمِ ، وَمُدْرَكَاتُهُمَا أَكْثَرُ .
( قَوْلُهُ: فَهُوَ ) أَيْ الْعَقْلُ وَحْدَهُ غَيْرُ كَافٍ فِي جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَمَالُ النَّفْسِ ، وَوَرَدَ بِهِ أَمْرُ الشَّارِعِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَطَرُّقِ الْخَطَأِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْتَقِلُّ فِي إدْرَاكِ شَيْءٍ ، وَاكْتِسَابِ حُكْمٍ أَلْبَتَّةَ عَلَى مَا هُوَ رَأْيُ الْإِسْمَاعِيلِيَّة فِي إثْبَاتِ الْحَاجَةِ إلَى الْمُعَلِّمِ .
( قَوْلُهُ فَالصَّبِيُّ الْعَاقِلُ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِيمَانِ ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ حَتَّى الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ إلَى أَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا بِكَمَالِ الْعَقْلِ ، وَالْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عُذِرَ فِي عَمَلِ الْجَوَارِحِ لِضَعْفِ الْبِنْيَةِ بِخِلَافِ عَمَلِ الْقَلْبِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ مُعَرِّفٌ لِلْوُجُوبِ ، وَالْمُوجِبُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ الْعَقْلَ عِنْدَهُمْ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُوجِدٌ لِأَفْعَالِهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَفَرَتْ ) أَيْ الْمُرَاهِقَةُ تَبِينُ عَنْ الزَّوْجِ لِأَنَّا إنَّمَا ، وَضَعْنَا الْبُلُوغَ مَوْضِعَ كَمَالِ الْعَقْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ إذَا لَمْ تَعْرِفْ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ التَّوَجُّهُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ وَالْكُفْرِ فَلَا عُذْرَ فَإِنْ قِيلَ: إذَا نِيطَ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ دَارَ مَعَهُ وُجُودًا ، وَعَدَمًا ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِحَقِيقَةِ السَّبَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْذَرَ الْمُرَاهِقَةُ الَّتِي كَفَرَتْ كَالْمُسَافِرِ سَفَرًا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ تَبْقَى الرُّخْصَةُ بِحَالِهَا قُلْنَا ذَاكَ فِي الْفُرُوعِ ، وَأَمَّا فِي الْأُصُولِ لَا سِيَّمَا فِي الْإِيمَانِ فَيَجِبُ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ أَوْ دَلِيلُهُ لِعِظَمِ خَطَرِهِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا ) أَيْ مِثْلُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الشَّاهِقُ فِي الْجَبَلِ إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ