فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1655

فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِيمَانِ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَصِفْ إيمَانًا ، وَلَا كُفْرًا ، وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَوْ آمَنَ صَحَّ إيمَانُهُ ، وَلَوْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَ زَمَانَ التَّجْرِبَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا فَإِنْ ، وُجِدَ زَمَانَ التَّجْرِبَةِ ، وَالتَّمَكُّنِ فَلَيْسَ بِمَعْذُورٍ ، وَإِلَّا فَمَعْذُورٌ ، وَلَيْسَ فِي تَقْدِيرِ الزَّمَانِ دَلَالَةٌ عَقْلِيَّةٌ أَوْ سَمْعِيَّةٌ بَلْ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنْ تَحَقَّقَ يُعْذَرُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ: لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ يُخَالِفُهُ لِمَا يَرَى فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ وَأَمَّا فِي الشَّرَائِعِ فَيُعْذَرُ إلَى قِيَامِ الْحُجَّةِ فَإِنْ قِيلَ: الشَّاهِقُ لَمَّا لَمْ يُكَلَّفْ بِالْإِيمَانِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُهْدَرَ دَمُهُ بَلْ يَضْمَنُ قَاتِلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا فَقُتِلَ لَمْ يَضْمَنْ قَاتِلُهُ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ إذَا قُتِلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت