لِمَا عَلَيْهِ وَقَدْ فَسَّرَ الذِّمَّةَ بِوَصْفٍ يَصِيرُ هُوَ بِهِ أَهْلًا لِمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ ، وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَصْفٍ يَصِيرُ بِهِ أَهْلًا لِمَا لَهُ ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا كَافِيًا فِي إثْبَاتِ الْمَقْصُودِ ، وَأَمَّا الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ أَهْلًا لِمَا لَهُ فَكَثِيرَةٌ مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى { ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } وقَوْله تَعَالَى { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ، وَنَحْوِهِمَا .
( فَقَبْلَ الْوِلَادَةِ لَهُ ذِمَّةٌ مِنْ وَجْهٍ يَصْلُحُ لِيَجِبَ لَهُ الْحَقُّ لَا لِيَجِبَ عَلَيْهِ فَإِذَا وُلِدَ تَصِيرُ ذِمَّتُهُ مُطْلَقَةً لَكِنَّ الْوُجُوبَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِنَفْسِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ حُكْمُهُ ، وَهُوَ الْأَدَاءُ فَكُلُّ مَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ يَجِبُ وَمَا لَا يُمْكِنُ فَلَا فَحُقُوقُ الْعِبَادِ مَا كَانَ مِنْهَا غُرْمًا ، وَعَرَضًا يَجِبُ ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا وُلِدَ ( لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْمَالُ وَأَدَاؤُهُ يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ ، وَكَذَا مَا كَانَ صِلَةً تُشْبِهُ الْمُؤَنَ أَوْ الْأَعْوَاضَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ) نَظِيرُ الصِّلَةِ الَّتِي تُشْبِهُ الْمُؤَنَ ( وَالزَّوْجَةِ ) نَظِيرُ الصِّلَةِ الَّتِي تُشْبِهُ الْأَعْوَاضَ ( لَا صِلَةً تُشْبِهُ الْأَجْزِيَةَ ) أَيْ لَا يَجِبُ ( فَلَا يَتَحَمَّلُ الْعَقْلَ ) أَيْ لَا يَتَحَمَّلُ الصَّبِيُّ الدِّيَةَ .
( وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا ) فِي هَذَا الْكَلَامِ إبْهَامٌ ( لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جَزَاءَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ عَمَّا فَعَلَ ، وَلَا الْعُقُوبَةَ ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعُقُوبَةُ ( كَالْقِصَاصِ ، وَلَا الْأَجْزِيَةَ كَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ عَلَى مَا مَرَّ ) فِي بَابِ الْمَحْكُومِ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالتَّقْصِيرِ .
( وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَالْعِبَادَاتُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَمَّا الْبَدَنِيَّةُ فَظَاهِرَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبُ الْعَجْزِ