فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1655

الْعِدَّةُ تَعْظِيمٌ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ، فَتُنَصَّفُ ، وَتَكُونُ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَنْتَصِفُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّكَامُلِ احْتِيَاطِيًّا ، وَكَذَا فِي الْقَسَمِ يَكُونُ لِلْأَمَةِ نِصْفُ الْحُرَّةِ ، وَفِي الطَّلَاقِ يَكُونُ طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ تَنْصِيفُ الثَّلَاثَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَجُعِلَ نِصْفُ الثَّلَاثَةِ ثِنْتَيْنِ اعْتِبَارًا لِجَانِبِ الْوُجُودِ ، وَذَهَابًا إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ بَقَاءِ الْحِلِّ ، وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَنْصِيفِ الطَّلَاقِ رِقُّ الزَّوْجِ حَتَّى كَأَنَّ طَلَاقَ الْعَبْدِ ثِنْتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ } ، وَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلطَّلَاقِ كَالنِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ .

وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ عَدَدَ الطَّلَاقِ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّسَاعِ الْمَمْلُوكِيَّةِ يَعْنِي: أَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ لِتَفْوِيتِ الْحِلِّ الَّذِي صَارَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ مَحَلًّا لِلنِّكَاحِ فَمَحَلُّ التَّصَرُّفِ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فَمَتَى كَانَ حِلُّ الْمَرْأَةِ أَزْيَدَ كَانَ مَحَلِّيَّةُ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا أَوْسَعَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ حِلَّ الْأَمَةِ أَنْقَصُ مِنْ حِلِّ الْحُرَّةِ كَمَا أَنَّ حِلَّ الْعَبْدِ أَنْقَصُ مِنْ حِلِّ الْحُرِّ عَلَى التَّنَاصُفِ فَيَفُوتُ حِلُّ مَحَلِّيَّةُ الْأَمَةِ بِنِصْفِ مَا يَفُوتُ بِهِ حِلُّ مَحَلِّيَّةِ الْحُرَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنْ لَيْسَ عَدَدُ الطَّلَاقِ عِبَارَةً عَنْ اتِّسَاعِ الْمَمْلُوكِيَّةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْمَمْلُوكِيَّةِ حَتَّى يَنْقُصَ بِطَلَاقٍ وَاحِدٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ الْمُتَّسِعَةِ ، وَبِالثِّنْتَيْنِ أَكْثَرُ ، وَبِالثَّلَاثِ الْكُلُّ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي عَدَدِهِ رِعَايَةُ جَانِبِ الْمَمْلُوكِيَّةِ لَا الْمَالِكِيَّةِ ، وَمَعْنَى الْمَمْلُوكِيَّةِ هَاهُنَا حِلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت