الْكَافِرِ ) يَعْنِي: مَا يَكُونُ مُخْتَصًّا بِهِ مُخَالِفًا لِلْإِسْلَامِ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا يُوَافِقُ الْإِسْلَامَ كَحُرْمَةِ الزِّنَا ، وَحُرْمَةِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
( قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مُعْتَقَدَهُمْ ) أَيْ: مَا كَانَ شَائِعًا مِنْ دِينِهِمْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ وَرَدَتْ بِهِ شَرِيعَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَرِدْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا دَافِعٌ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ فِي دِينِ الْمَجُوسِيِّ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا غَيْرَ ثَابِتٍ فِي كِتَابِهِمْ إلَّا أَنَّهُ شَائِعٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ حُرْمَتُهُ عِنْدَهُمْ ، فَيَكُونُ دِيَانَةً لَهُمْ بِخِلَافِ الرِّبَا عِنْدَ الْيَهُودِ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ ثَابِتَةٌ فِي التَّوْرَاةِ فَارْتِكَابُهُ فِسْقٌ مِنْهُمْ لَا دِيَانَةٌ اعْتَقَدُوا حِلَّهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمُعْتَقَدِهِمْ مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضٌ مِنْهُمْ كَمَا إذَا اعْتَقَدُوا حَدَّ جَوَازِ السَّرِقَةِ أَوْ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ دَافِعًا أَصْلًا ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّيَانَةِ الدَّافِعَةِ هُوَ الْمُعْتَقَدُ الشَّائِعُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى شَرْعٍ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَبْسُوطِ إنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ ، وَإِنْ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ جَوَازُ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ فِي شَرِيعَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ سَبَبًا لِلْمِيرَاثِ فِي دِينِهِ فَلَا يَثْبُتُ سَبَبًا لِلْمِيرَاثِ بِاعْتِقَادِهِمْ ، وَدِيَانَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِدِيَانَةِ الذِّمِّيِّ فِي حُكْمٍ إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَرْعٍ .
( قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ مَنْ لَيْسَ فِي نِكَاحِهَا ) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى مَجُوسِيٍّ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجَتُهُ ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي نِكَاحِ الْمُتَنَاكِحَيْنِ يَعْنِي: الْبِنْتَ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ الْآخَرِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ زَوْجِ الْمَحْرَمِ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِدِيَانَتِهِ ؛