لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُهُ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ مِنْهُ ، فَيَكُونُ تَعْدِيَةً بِخِلَافِ تَضَرُّرِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ بِالْتِزَامِهِ فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تُؤَاخَذَ الْبِنْتُ الْغَيْرُ الْمَنْكُوحَةِ بِدِيَانَتِهَا ، وَاعْتِقَادِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَجُوسِيَّةٌ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نِزَاعِهَا فِي زِيَادَةِ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نِزَاعِ الزَّوْجِ فِي النَّفَقَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِزَاعُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ هَذِهِ الدِّيَانَةَ حَيْثُ نَكَحَ الْمَحْرَمُ بِخِلَافِ الْبِنْتِ الْغَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ .
( قَوْلُهُ: وَغِنَاهَا ) يَعْنِي: أَنَّ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ إنْ قَلَّ ، وَإِنْ كَثُرَ ، وَالْحَاجَةُ دَائِمَةٌ لِإِمْكَانِ الْحَيَاةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
( قَوْلُهُ كَجَهْلِ صَاحِبِ الْهَوَى ) مِثْلُ جَهْلِ الْمُعْتَزِلَةِ بِزِيَادَةِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّاتِ ، وَكَوْنِهِ تَعَالَى مَرْئِيًّا فِي الْجَنَّةِ بِالْأَبْصَارِ ، وَكَوْنِهِ خَالِقًا لِلشُّرُورِ ، وَالْقَبَائِحِ ، وَبِجَوَازِ الشَّفَاعَةِ لِحَطِّ الْكَبَائِرِ ، وَجَوَازِ الْعَفْوِ عَمَّا دُونَ الْكُفْرِ ، وَعَدَمِ خُلُودِ الْفُسَّاقِ فِي النَّارِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْجَهْلُ عُذْرًا لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلدَّلِيلِ الْوَاضِحِ مِنْ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْمَعْقُولِ ، وَإِنَّمَا كَانَ دُونَ جَهْلِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْهَوَى مُؤَوِّلٌ لِلْقُرْآنِ أَيْ: يَصْرِفُهُ عَنْ ظَوَاهِرِهِ الدَّالَّةِ عَلَى نَقِيضِ مُعْتَقَدِهِ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى وَفْقِ مُعْتَقَدِهِ لَا أَنْ يَنْبِذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ مِثْلَ الْكَافِرِ ، وَفِي عِبَارَةِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ بِالْقُرْآنِ أَيْ: مُتَمَسِّكٌ بِهِ صَارِفٌ إيَّاهُ إلَى مَا يُوَافِقُ اعْتِقَادَهُ ، وَإِنَّمَا لَزِمَنَا مُنَاظَرَتُهُ ، وَإِلْزَامُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ مُعْتَرِفٌ بِحَقِّيَّةِ الْقُرْآنِ ، وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
( قَوْلُهُ: وَكَجَهْلِ الْبَاغِي ) هُوَ الْخَارِجُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ ، وَشُبْهَةٍ