( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْهَزْلُ ) فَسَّرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاللَّعِبِ ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ لَفْظٌ فَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمَجَازَ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَضْعِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ وَضْعِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى ، وَمِنْ وَضْعِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَحْكَامِهَا ، وَأَرَادَ بِوَضْعِ اللَّفْظِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوَضْعِ الشَّخْصِيِّ كَوَضْعِ الْأَلْفَاظِ لِمَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ النَّوْعِيِّ كَوَضْعِهَا لِمَعَانِيهَا الْمَجَازِيَّةِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا يُقَالُ: إنَّ الْوَضْعَ أَعَمُّ مِنْ الْعَقْلِيِّ ، وَالشَّرْعِيِّ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِأَنَّ الْأَلْفَاظَ لِمَعَانِيهَا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا وَأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةَ لِأَحْكَامِهَا وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْضَحَ الْمَقْصُودَ فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِعَدَمِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَالْمَجَازِيِّ بِاللَّفْظِ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا صِيَغٌ ، وَأَلْفَاظٌ مَوْضُوعَةٌ لِأَحْكَامٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، وَيَلْزَمُ مَعَانِيهَا بِحَسَبِ الشَّرْعِ .
( قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ) يَعْنِي: لَا يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ الْمُوَاضَعَةُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ لُزُومَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لِدَفْعِ الْغَبْنِ ، وَمَنْعِ الْحُكْمِ عَنْ الثُّبُوتِ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِيَارَ الْمُبَاشَرَةِ وَالرِّضَى بِهَا ) يَعْنِي: أَنَّ الْهَازِلَ يَتَكَلَّمُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ مَثَلًا بِاخْتِيَارِهِ ، وَرِضَاهُ لَكِنَّهُ لَا يَخْتَارُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ ، وَلَا يَرْضَاهُ الِاخْتِيَارُ هُوَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ ، وَإِرَادَتُهُ ، وَالرِّضَى هُوَ إيثَارُهُ ، وَاسْتِحْسَانُهُ فَالْمُكْرَهُ عَلَى الشَّيْءِ مَثَلًا يَخْتَارُ ذَلِكَ ، وَلَا يَرْضَاهُ ، وَمِنْ هَاهُنَا قَالُوا: إنَّ الْمَعَاصِيَ ، وَالْقَبَائِحَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ