مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ النَّقْضُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الثَّلَاثِ دُونَ الثَّلَاثَةِ اعْتِبَارًا بِاللَّيَالِيِ .
( قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعَقْدِ ) يَعْنِي: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ اللُّزُومُ ، وَالصِّحَّةُ حَتَّى يَقُومَ الْمُعَارِضُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْمِلْكِ ، وَالْجِدُّ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ فَاعْتِبَارُ الْعَقْدِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ الْمُوَاضَعَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي: صُورَةَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا شَيْءٌ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْإِعْرَاضِ ، وَالْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنْ يَبْنِيَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ كَيْ لَا يَكُونَ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَيْنًا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا تَوَاضَعَا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ صَوْنًا لِلْمَالِ عَنْ يَدِ الْمُتَغَلِّبِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ الصِّحَّةُ ، وَاللُّزُومُ ، وَالْمُعَارِضُ بِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ سَابِقَةٌ ، وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَقْدَ مُتَأَخِّرٌ ، وَالْمُتَأَخِّرُ يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُغَيِّرُهُ كَمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ ، وَهَاهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُغَيِّرُ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي عَدَمَ الْمُضِيِّ فَالْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَصْلَهُ الْجِدُّ ، وَاللُّزُومُ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ مُعَارِضٍ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ .
( قَوْلُهُ: فَعَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْحُضُورِ كَالْإِعْرَاضِ ) عَمَلًا بِالْعَقْدِ ، فَيَصِحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَعَلَى أَصْلِهِمَا عَدَمُ الْحُضُورِ كَالْبِنَاءِ تَرْجِيحًا لِلْمُوَاضَعَةِ بِالْعَادَةِ ، وَالسَّبْقِ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ صُورَةِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْرَاضِ وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ ، وَهَاهُنَا بَحْثٌ ، وَهُوَ أَنَّ انْحِصَارَ الْأَقْسَامِ فِي السِّتَّةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارِ