فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1655

يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَإِنْ قُلْت فَإِذَا لَمْ يَتَنَاوَلْ كُلَّ وَاحِدٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدِ مِنْهُ فِي مِثْلِ جَاءَنِي الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ، وَمِنْ شَرْطِهِ دُخُولُ الْمُسْتَثْنَى فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ قُلْت يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَجِيءَ الْمَجْمُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مَجِيءِ كُلِّ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الْمَجْمُوعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ فَرْدٍ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِثْلُ يُطِيقُ رَفْعَ هَذَا الْحَجَرِ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ، وَهَذَا كَمَا يَصِحَّ عِنْدِي عَشَرَةٌ إلَّا وَاحِدًا وَلَا يَصِحُّ الْعَشَرَةُ زَوْجٌ إلَّا وَاحِدًا ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ عَلَى الْآحَادِ بَلْ عَلَى الْمَجْمُوعِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ مُجْتَمِعًا مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهُ مِثْلُ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ فَلَهُ دِرْهَمٌ فَلَوْ دَخَلَهُ وَاحِدٌ اسْتَحَقَّ دِرْهَمًا ، وَلَوْ دَخَلَهُ جَمَاعَةٌ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ الدِّرْهَمَ ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ بِشَرْطِ الِانْفِرَادِ ، وَعَدَمِ التَّعَلُّقِ بِوَاحِدٍ آخَرَ مِثْلُ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُ دِرْهَمٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ دَخَلَهُ أَوَّلًا مُنْفَرِدًا اسْتَحَقَّ الدِّرْهَمَ ، وَلَوْ دَخَلَهُ جَمَاعَةٌ مَعًا لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا ، وَلَوْ دَخَلُوهُ مُتَعَاقِبِينَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا الْوَاحِدُ السَّابِقُ ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ .

فَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ مَشْرُوطٌ بِالِاجْتِمَاعِ ، وَفِي الثَّالِثِ بِالِانْفِرَادِ ، وَفِي الثَّانِي غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا .

( قَوْلُهُ: فَالْجَمْعُ ) مِثْلُ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْعَامِّ الْمُتَنَاوِلِ لِلْمَجْمُوعِ مِثْلُ الرَّهْطِ ، وَالْقَوْمِ ، وَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى أَيِّ عَدَدٍ كَانَ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ مَفْهُومَهُ جَمِيعُ الْآحَادِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت