فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُ اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَ بَعْدَ سُؤَالٍ أَوْ حَادِثَةٍ ) يَعْنِي يَكُونُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ السُّؤَالِ أَوْ الْحَادِثَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَنْحَصِرُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ قَطْعًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَحْتَمِلُ الْجَوَابَ ، وَنَعْنِي بِغَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ مَا لَا يَكُونُ مُفِيدًا بِدُونِ اعْتِبَارِ السُّؤَالِ أَوْ الْحَادِثَةِ مِثْلُ نَعَمْ فَإِنَّهَا مُقَرِّرَةٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامٍ مُوجِبٍ أَوْ مَنْفِيٍّ اسْتِفْهَامًا أَوْ خَبَرًا ، وَبَلَى فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِإِيجَابِ النَّفْيِ السَّابِقِ اسْتِفْهَامًا أَوْ خَبَرًا فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ بَلَى فِي جَوَابِ أَكَانَ لِي عَلَيْك كَذَا ، وَلَا يَكُونُ نَعَمْ فِي جَوَابِ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا إقْرَارًا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ هُوَ الْعُرْفُ حَتَّى يُقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فَيَكُونَ إقْرَارًا فِي جَوَابِ الْإِيجَابِ ، وَالنَّفْيِ اسْتِفْهَامًا أَوْ خَبَرًا .
( قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْإِفَادَةِ ) يَعْنِي لَوْ قَالَ إنْ تَغَدَّيْت الْيَوْمَ فَكَذَا فِي جَوَابِ تَعَالَ تَغَدَّ مَعِي يُجْعَلُ كَلَامُهُ مُبْتَدَأً حَتَّى يَحْنَثَ بِالتَّغَدِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَلِكَ الْغَدَاءَ الْمَدْعُوَّ إلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ مَعَهُ أَوْ بِدُونِهِ لِأَنَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الِابْتِدَاءِ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ الْمَلْفُوظَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَإِلْغَاءَ الْحَالِ الْمُبَطَّنَةِ ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْجَوَابِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَالِ دُونَ الْعَمَلِ بِالْمَقَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .
( قَوْلُهُ: صُدِّقَ دِيَانَةً ) لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ: إنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ ) لِأَنَّ التَّمَسُّكَ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ ، وَهُوَ عَامٌّ ، وَخُصُوصُ السَّبَبِ لَا يُنَافِي عُمُومَ اللَّفْظِ ، وَلَا يَقْتَضِي اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ مِنْ الصَّحَابَةِ ،