فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْمُقَيَّدِ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَيَثْبُتُ النَّفْيُ بِالنَّصِّ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَفِي نَظِيرِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ .
( وَلَنَا قَوْله تَعَالَى { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ) فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ يُوجِبُ التَّغْلِيظَ ، وَالْمُسَاءِ كَمَا فِي بَقَرَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ ، وَاتَّبِعُوا مَا بَيَّنَ اللَّهُ ) أَيْ اُتْرُكُوهُ عَلَى إبْهَامِهِ ، وَالْمُطْلَقُ مُبْهَمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقَيَّدِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ .
( وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ مَا قَيَّدُوا أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ بِالدُّخُولِ الْوَارِدِ فِي الرَّبَائِبِ وَلِأَنَّ إعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ ، وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ ) فَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْرِدِهِ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ ، وَهُوَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحَادِثَةِ ، وَالْحُكْمِ فَهَذِهِ الدَّلَائِلُ لِنَفْيِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْحَمْلُ مُطْلَقًا فَالْآنَ شَرَعَ فِي نَفْيِ الْمَذْهَبِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْحَمْلُ إنْ اقْتَضَى الْقِيَاسَ بِقَوْلِهِ ( وَالنَّفْيُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَكَيْفَ يُعْدَى ) جَوَابٌ عَمَّا قَالُوا إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا أَنَّ النَّفْيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَنَحْنُ نَقُولُ هُوَ عَدَمٌ أَصْلِيٌّ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } يَدُلُّ عَلَى إيجَابِ الْمُؤْمِنَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْكَافِرَةِ أَصْلًا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ إجْزَاءِ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ إجْزَاءُ الْمُؤْمِنَةِ بِالنَّصِّ فَبَقِيَ عَدَمُ إجْزَاءِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَلَا يَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا ، وَلَا بُدَّ فِي الْقِيَاسِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَدَّى حُكْمًا شَرْعِيًّا ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْإِعْدَامَ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: عَدَمُ إجْزَاءِ مَا لَا يَكُونُ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ كَعَدَمِ إجْزَاءِ الصَّلَاةِ ،