فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1655

الْأَفْرَادِ قَصْدِيَّةٌ ، وَدَلَالَةَ الْمُطْلَقِ عَلَيْهَا ضِمْنِيَّةٌ ، وَالْعَامُّ يُخَصُّ بِالْقِيَاسِ اتِّفَاقًا بَيْنَنَا ، وَبَيْنَكُمْ فَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ الْمُطْلَقُ بِالْقِيَاسِ عِنْدَكُمْ أَيْضًا فَأَجَابَ بِمَنْعِ جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْقِيَاسِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إذَا كَانَ الْعَامُّ مُخَصَّصًا بِقَطْعِيٍّ ، وَهُنَا يَثْبُتُ الْقَيْدُ ابْتِدَاءً بِالْقِيَاسِ لَا أَنَّهُ قُيِّدَ أَوَّلًا بِالنَّصِّ ثُمَّ بِالْقِيَاسِ فَيَصِيرُ الْقِيَاسُ هُنَا مُبْطِلًا لِلنَّصِّ ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامَّ لَا يُخَصُّ بِالْقِيَاسِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا بَلْ إنَّمَا يُخَصُّ إذَا خُصَّ أَوَّلًا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ، وَفِي مَسْأَلَةِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَمْ يُقَيَّدْ الْمُطْلَقُ بِنَصٍّ أَوَّلًا حَتَّى يُقَيَّدَ ثَانِيًا بِالْقِيَاسِ بَلْ الْخِلَافُ فِي تَقْيِيدِهِ ابْتِدَاءً بِالْقِيَاسِ فَلَا يَكُونُ كَتَخْصِيصِ الْعَامِّ .

( وَقَدْ قَامَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَاتِ فَإِنَّ الْقَتْلَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ ) لِمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ الْكُلِّيَّ ، وَهُوَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ بِالْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ تَنَزُّلُهُ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَذَكَرَ فِيهَا مَانِعًا آخَرَ يَمْنَعُ الْقِيَاسَ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَتْلَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي كَفَّارَتِهِ الْإِيمَانُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا دُونَهُ فَإِنَّ تَغْلِيظَ الْكَفَّارَةِ بِقَدْرِ غِلَظِ الْجِنَايَةِ .

( لَا يُقَالُ أَنْتُمْ قَيَّدْتُمْ الرَّقَبَةَ بِالسَّلَامَةِ ) هَذَا إشْكَالٌ أَوْرَدَهُ عَلَيْنَا فِي الْمَحْصُولِ ، وَهُوَ أَنَّكُمْ قَيَّدْتُمْ الْمُطْلَقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ نَاقِصًا فِي كَوْنِهِ رَقَبَةً ، وَهُوَ فَائِتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَهَذَا مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ ) أَيْ الْكَامِلِ فِيمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى مَاءِ الْوَرْدِ فَلَا يَكُونُ حَمْلُهُ عَلَى الْكَامِلِ تَقْيِيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت