فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1655

الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ خَمْرٌ لِمَعْنَى مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ فَإِنَّ مَعْنَى الْمُخَامَرَةِ لَيْسَ مُرَاعًى فِي الْخَمْرِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ الْخَمْرِ عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ الْمُخَامَرَةُ بَلْ لِأَجْلِ الْمُنَاسَبَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِيَضَعَ الْوَاضِعُ لِهَذَا الْمَعْنَى لَفْظًا مُنَاسِبًا لَهُ فَاحْفَظْ هَذَا الْبَحْثَ فَإِنَّهُ بَحْثٌ شَرِيفٌ بَدِيعٌ لَمْ تَزُلْ أَقْدَامُ مَنْ سَوَّغَ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ إلَّا لِغَفْلَةٍ عَنْهُ ( فَيُطْلَقُ الْأَسَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُوجَدُ فِيهِ الشُّجَاعَةُ مَجَازًا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ، وَالصَّلَاةِ ) أَيْ لَمَّا عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي الْمُجَازِ إنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ لَازِمُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَاعْتِبَارُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي الْمَنْقُولِ لَيْسَ لِصِحَّةِ الْإِطْلَاقِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُ الْأَسَدِ عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ الشُّجَاعَةُ وَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الدَّابَّةِ فِي الْعُرْفِ عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ الدَّبِيبُ ، وَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ اسْمِ الصَّلَاةِ شَرْعًا عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ دُعَاءٌ ( وَيَثْبُتُ أَيْضًا أَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا قَلَّ اسْتِعْمَالُهَا صَارَتْ مَجَازًا ، وَالْمَجَازُ إذَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ صَارَ حَقِيقَةً ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ إنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَتِرُ الْمُرَادُ فَصَرِيحٌ ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ فَالْحَقِيقَةُ الَّتِي لَمْ تُهْجَرْ صَرِيحٌ ، وَاَلَّتِي هُجِرَتْ ، وَغُلِّبَ مَعْنَاهَا الْمَجَازِيُّ كِنَايَةٌ ، وَالْمَجَازُ الْغَالِبُ الِاسْتِعْمَالِ صَرِيحٌ ، وَغَيْرُ الْغَالِبِ كِنَايَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّرِيحَ ، وَالْكِنَايَةَ اللَّذَيْنِ هُمَا قِسْمَا الْحَقِيقَةِ صَرِيحٌ ، وَكِنَايَةٌ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَاَللَّذَيْنِ هُمَا قِسْمَا الْمَجَازِ صَرِيحٌ ، وَكِنَايَةٌ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ .

( وَعِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ الْكِنَايَةُ لَفْظٌ يُقْصَدُ بِمَعْنَاهُ ) أَيْ بِمَعْنَاهُ الْمَوْضُوعُ لَهُ ( مَعْنًى ثَانٍ مَلْزُومٍ لَهُ ، وَهِيَ لَا تُنَافِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت