فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: التَّقْسِيمُ الثَّانِي ) مِنْ التَّقْسِيمَاتِ الْأَرْبَعَةِ هُوَ تَقْسِيمُ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَعْنَى فَاللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالًا صَحِيحًا جَارِيًا عَلَى الْقَانُونِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا لِأَنَّهُ إنْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ فَحَقِيقَةٌ ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَوْضُوعِ لَهُ فَمَجَازٌ ، وَإِلَّا فَمُرْتَجَلٌ ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ قِسْمِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الصَّحِيحَ فِي الْغَيْرِ بِلَا عَلَاقَةٍ وَضْعٌ جَدِيدٌ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا وُضِعَ لَهُ فَيَكُونُ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ قِسْمِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ نَظَرًا إلَى الْوَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ فَإِنْ قِيلَ فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمَجَازِ ، وَالْمُرْتَجَلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مَنْقُولًا قُلْنَا نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَقِيقَةً مِنْ جِهَةٍ مَجَازًا مِنْ جِهَةٍ لِوُجُودِ الْعَلَاقَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ يَفْتَقِرُ إلَى زِيَادَةِ تَفْصِيلِ وَبَيَانِ آخِرِ حُكْمِهِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِعْمَالُ لَا لِعِلَاقَةٍ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْعَلَاقَةِ فَالْمُرْتَجَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا فِي الْمَعْنَى الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ قُلْنَا لَمَّا تَعَسَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَنَّ النَّاقِلَ هَلْ اعْتَبَرَ الْعَلَاقَةَ أَمْ لَا اعْتَبَرُوا الْأَمْرَ الظَّاهِرَ ، وَهُوَ وُجُودُ الْعَلَاقَةِ ، وَعَدَمُهَا فَجَعَلُوا الْأَوَّلَ مَنْقُولًا ، وَالثَّانِيَ مُرْتَجَلًا فَلَزِمَ فِي الْمُرْتَجَلِ عَدَمُ الْعَلَاقَةِ ، وَفِي الْمَنْقُولِ وُجُودَهَا لَكِنْ لَا لِصِحَّةِ الِاسْتِعْمَالِ بَلْ لِأَوْلَوِيَّةِ هَذَا الِاسْمِ بِالتَّعْيِينِ لِهَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ قَيْدُ الِاسْتِعْمَالِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ إذْ لَا يَتَّصِفُ اللَّفْظُ بِهِمَا قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْمُرْتَجَلِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ النَّقْلِ ، وَالتَّعْيِينِ ، وَقَيَّدْنَا الِاسْتِعْمَالَ بِالصَّحِيحِ