فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اللَّفْظَ لَمْ يُوضَعْ فِي اللُّغَةِ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بِخُصُوصِهَا ، وَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً إلَّا إذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ نَفْسُ الْمَوْضُوعِ لَهُ لُغَةً فَإِنْ قِيلَ تَعْرِيفُ الْمَجَازِ شَامِلٌ لِلْكِنَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ عَنْ إرَادَةِ الْمَوْضُوعِ لَهُ احْتِرَازًا عَنْهَا قُلْنَا سَيَجِيءُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى مَلْزُومِهِ ، وَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ يُنَافِي إرَادَةَ الْمَوْضُوعِ لَهُ .
وَأَمَّا الْكِنَايَةُ بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ فَحَقِيقَةٌ ، وَإِلَّا فَمَجَازٌ فَلَا إشْكَالَ فَإِنْ قِيلَ الْمَجَازُ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ خَارِجٌ عَنْ الْحَدِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } { ، وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ } قُلْنَا لَفْظُ الْمُجَازَفَةِ يُقَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ أَوْ التَّشَابُهِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمِفْتَاحِ ، وَالتَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْمَجَازِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَعْنَى لَا لِلْمَجَازِ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْإِعْرَابِ أَوْ صِفَةُ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ تَغَيُّرِ حُكْمِ إعْرَابِهِ لَا يُقَالُ اللَّفْظُ الزَّائِدُ مُسْتَعْمَلٌ لَا لِمَعْنًى فَيَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ ضَرُورَةَ أَنَّهُ إنَّمَا وُضِعَ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي مَعْنًى لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ لَا لِمَعْنًى بَلْ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِمَعْنًى ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ لَا لِمَعْنًى لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِعْمَالَ فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ بَلْ يُنَافِيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَعْنَى اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوْ فِي غَيْرِ طَلَبِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَإِرَادَتِهِ مِنْهُ فَمُجَرَّدُ الذِّكْرِ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا ، وَلَوْ