فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1655

الرَّقَبَةِ فَيُرَادُ بِهِ الْمُسَبَّبُ ، وَهُوَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ، ( وَكَذَا نِكَاحُ غَيْرِهِ عِنْدَنَا ) فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعَكْسُ أَيْضًا بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إطْلَاقُ اسْمِ النِّكَاحِ إرَادَةُ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ بِطَرِيقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ فَإِنَّ النِّكَاحَ وُضِعَ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فَيُذْكَرُ ، وَيُرَادُ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ .

( قُلْنَا إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ) أَيْ إنَّمَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ ( إذَا كَانَ ) أَيْ السَّبَبُ ( عِلَّةً شُرِعَتْ لِلْحُكْمِ ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُسَبِّبِ أَيْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّةِ السَّبَبِ ذَلِكَ الْمُسَبِّبَ .

( كَالْبَيْعِ لِلْمِلْكِ مَثَلًا فَإِنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ كَالْعِلَّةِ الْغَائِبَةِ فَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فَشَرَاهُ مُتَفَرِّقًا يُعْتَقُ فِي الثَّانِي لَا فِي الْأَوَّلِ ) رَجُلٌ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يُعْتَقُ هَذَا النِّصْفُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ ، وَهُوَ مِلْكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ بَعْدَ اشْتِرَاءِ النِّصْفِ الْآخَرِ لَا يُوصَفُ بِمِلْكِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَشَرَى نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ يُعْتَقُ هَذَا النِّصْفُ لِأَنَّهُ بَعْدَ اشْتِرَاءِ النِّصْفِ الْآخَرِ يُوصَفُ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ ، وَيُقَالُ عُرْفًا إنَّهُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الصِّفَاتِ الْمُشْتَقَّةِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ ، وَاسْمِ الْمَفْعُولِ ، وَالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ فِي حَالِ قِيَامِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ بِذَلِكَ الْمَوْصُوفِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَمَّا بَعْدَ زَوَالِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فَمَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ صَارَ هَذَا الْمَجَازُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَلَفْظُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الشِّرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت