فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1655

الْجَوَابِ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْهُ الْخُصُومَةُ بَعْضُ الْجَوَابِ حَتَّى يَصِحَّ قَرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ شَرْعًا بِمَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْإِنْكَارَ عِنْدَمَا يَعْرِفُ الْمُدَّعِيَ مُحِقًّا فَيَكُونُ مَهْجُورًا شَرْعًا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَهْجُورِ عَادَةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَسَائِلِ أَكْلِ النَّخْلَةِ وَالدَّقِيقِ وَالشُّرْبِ مِنْ الْبِئْرِ لَا يُقَالُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ الْإِقْرَارُ وَلَا يَصِحُّ الْإِنْكَارُ أَصْلًا ، لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا صَحَّ مِنْ جِهَةِ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا الْمَهْجُورُ ، هُوَ الْإِنْكَارُ بِالتَّعْيِينِ مُحِقًّا كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَ مُحِقٍّ لَا يُقَالُ الْوَاجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبِ الْمَجَازَاتِ كَالْبَحْثِ وَالْمُدَافَعَةِ لَا إلَى أَبْعَدِهَا كَالْإِقْرَارِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُدَافَعَةُ هِيَ عَيْنُ الْخُصُومَةِ ، وَكَذَا الْبَحْثُ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْمُجَادَلَةُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّفَحُّصُ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ ثُمَّ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهَا فَهُوَ عَيْنُ الْجَوَابِ ، وَالْخُصُومَةُ لَمْ تُجْعَلْ مَجَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا بَلْ عَمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ ( قَوْلُهُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ ) عَطْفُ هَذَا الْبَحْثِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَرِينَةِ فِي الْمَجَازِ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ تَعَارُفَ الْمَجَازِ هَلْ يَكُونُ قَرِينَةً مَانِعَةً عَنْ إرَادَةِ حَقِيقَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ أَمْ لَا فَتَقُولُ إنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مَهْجُورَةً فَالْعَمَلُ بِالْمَجَازِ اتِّفَاقًا ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا أَيْ غَالِبًا فِي التَّعَامُلِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَفِي التَّفَاهُمِ عِنْدَ الْبَعْضِ فَالْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ صَارَ مُتَعَارَفًا فَعِنْدَهُ الْعِبْرَةُ بِالْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَعِنْدَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت