الْعِبْرَةُ بِالْمَجَازِ لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ فِي مُقَابَلَةِ الرَّاجِحِ سَاقِطٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَهْجُورِ فَيُتْرَكُ ضَرُورَةً ، وَجَوَابُهُ أَنَّ غَلَبَةَ اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ لَا تَجْعَلُ الْحَقِيقَةَ مَرْجُوحَةً لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَا تَتَرَجَّحُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ جِنْسِهَا فَيَكُونُ الِاسْتِعْمَالُ فِي حَدِّ التَّعَارُضِ ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِتَرَجُّحِ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا مُتَنَاوِلًا لِلْحَقِيقَةِ أَمْ لَا ، وَفِي كَلَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُمَا إذَا تَنَاوَلَ الْحَقِيقَةَ بِعُمُومِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْحِنْطَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي جِهَةِ خَلْفِيَّةِ الْمَجَازِ فَعِنْدَهُمَا لَمَّا كَانَتْ الْخَلَفِيَّةُ فِي الْحُكْمِ كَانَ حُكْمُ الْمَجَازِ لِعُمُومِهِ حُكْمَ الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَ فِي التَّكَلُّمِ كَانَ جَعْلُ الْكَلَامِ عَامِلًا فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى