فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1655

أَوْ لِاسْتِعَارَةٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَالْمُشْكِلُ إمَّا لِغُمُوضٍ فِي الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا أَشْكَلَ هَذَا بِسَبَبِ الِاسْتِعَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَارُورَةَ تَكُونُ مِنْ الزُّجَاجِ لَا مِنْ الْفِضَّةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ صَفَاءَهَا صَفَاءُ الزُّجَاجِ ، وَبَيَاضَهَا بَيَاضُ الْفِضَّةِ ( ، وَالْمُجْمَلُ كَآيَةِ الرِّبَا ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ الرِّبَا } مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّ الرِّبَا فِي اللُّغَةِ هُوَ الْفَضْلُ ، وَلَيْسَ كُلُّ فَضْلٍ حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ فَضْلٍ فَيَكُونُ مُجْمَلًا ، ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ اُحْتِيجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الطَّلَبِ وَالتَّأَمُّلِ لِيُعْرَفَ عِلَّةُ الرِّبَا وَالْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ ( ، وَالْمُتَشَابِهُ كَالْمُقَطَّعَاتِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ ) ، وَالْيَدِ ، وَالْوَجْهِ وَنَحْوِهِمَا ، وَحُكْمُ الْخَفِيِّ الطَّلَبُ ، وَالْمُشْكِلِ الطَّلَبُ ثُمَّ التَّأَمُّلُ ، وَالْمُجْمَلِ الِاسْتِفْسَارُ ثُمَّ الطَّلَبُ ثُمَّ التَّأَمُّلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا كَمَا فِي الرِّبَا ، وَالْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ أَيْ حُكْمُ الْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ فَهَذَا مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ ، وَالْمَجْرُورُ مُقَدَّمٌ ، نَحْوُ فِي الدَّارِ زَيْدٌ ، وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو ( وَعَلَى اعْتِقَادِ الْحَقِّيَّةِ عِنْدَنَا عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى { إلَّا اللَّهُ } ) فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا } فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَرَأَ بِالْوَقْفِ عَلَى إلَّا اللَّهُ وَقْفًا لَازِمًا ، وَالْبَعْضُ قَرَأَ بِلَا وَقْفٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ ، وَالرَّاسِخُونَ غَيْرُ عَالِمِينَ بِالْمُتَشَابِهَاتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا وَهَذَا أَلْيَقُ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ حَيْثُ جَعَلَ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهَاتِ حَظَّ الزَّائِغِينَ ، وَالْإِقْرَارَ بِحَقِيقَتِهِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ دَرْكِهِ حَظَّ الرَّاسِخِينَ ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } أَيْ سَوَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت