وَالذَّمِّ عَلَى نَفْسِ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ .
وَأَمَّا دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مُوجَبَ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ هُوَ الْوُجُوبُ فَلِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعُرْفِ ، وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ يُرِيدُ طَلَبَ الْفِعْلِ مَعَ الْمَنْعِ عَنْ تَرْكِهِ يَطْلُبُهُ بِمِثْلِ صِيغَةِ افْعَلْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِطَلَبِ الْفِعْلِ جَزْمًا وَهُوَ الْوُجُوبُ ، وَأَيْضًا لَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاءُ يَسْتَدِلُّونَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ مَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ .
( قَوْلُهُ مَسْأَلَةٌ ) اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فِي مُوجَبِ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ بَعْدَ حَظْرِهِ ، وَتَحْرِيمِهِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ أَيْضًا لِلْوُجُوبِ بِالدَّلَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَارِدَةِ بَعْدَ الْحَظْرِ وَغَيْرِهِ ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الدَّلَائِلُ الْمَذْكُورَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ وَالْوُرُودُ بَعْدَ الْحَظْرِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرِ إلَى الْفَهْمِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْإِبَاحَةِ ، وَالْوُجُوبُ أَوْ النَّدْبُ زِيَادَةٌ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ ، وَقِيلَ لِلنَّدْبِ كَالْأَمْرِ بِطَلَبِ الرِّزْقِ ، وَكَسْبِ الْمَعِيشَةِ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْ الْجُمُعَةِ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ الْجُمُعَةِ فَسَاوِمْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِهِ ، وَقِيلَ: لِلْإِبَاحَةِ كَالْأَمْرِ بِالِاصْطِيَادِ بَعْدَ الْإِحْلَالِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِثَالَ الْجُزْئِيَّ لَا يُصَحِّحُ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ النَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ فِي الْآيَتَيْنِ بِمَعُونَةِ الْقَرِينَةِ ، وَهِيَ أَنَّ مِثْلَ الْكَسْبِ وَالِاصْطِيَادِ إنَّمَا شُرِعَ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَلَوْ وَجَبَ لَصَارَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَيَعُودُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } لِلْإِيجَابِ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ