فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1655

وَعِنْدَهُ ) أَيْ: لَوْ كَانَ التَّكْلِيفُ بِمَا لَا يُوجَدُ بِقُدْرَةِ الْعَبْدِ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَشْعَرِيُّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ التَّكَالِيفِ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ فِي أَنَّ الْعَبْدَ مَجْبُورٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا تَأْثِيرَ لِقُدْرَتِهِ أَصْلًا ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ إذْ الْأَشْعَرِيُّ وَإِنْ قَالَ بِالْوُقُوعِ لَمْ يَقُلْ بِالْعُمُومِ .

( قَوْلُهُ: ثُمَّ عِنْدَنَا ) يَعْنِي أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَصْلَحُ لِعِبَادِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ عَدَمَ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ أَصْلَحُ فَيَكُونُ وَاجِبًا فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ مُمْتَنِعًا ، وَعِنْدَنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَضْلِ أَنْ يُكَلِّفَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يُطِيقُونَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُ التَّرْكُ بِالضَّرُورَةِ وَيَسْتَحِقُّوا الْعَذَابَ وَمَا لَا يَلِيقُ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَضْلِ سَفَهٌ ، وَتَرْكُ إحْسَانٍ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَهُوَ قَبِيحٌ لَا يَجُوزُ صُدُورُهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ مَعْنَى الْوُجُوبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اسْتِحْقَاقَ الْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ بَلْ اللُّزُومُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّرْكِ ، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَضْلِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ تَفَضُّلًا عَلَى الْعِبَادِ وَإِحْسَانًا ، وَهَذَا قَوْلٌ بِوُجُوبِ الْأَصْلَحِ ، فَإِنْ قِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْكُ لَكِنَّهُ يَتْرُكُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا قُلْنَا فَحِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَهُوَ الْمُدَّعِي بَلْ يَثْبُتُ عَدَمُ الْوُقُوعِ .

( قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقُدْرَةُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ ) فَإِنْ قِيلَ نَفْسُ الْوُجُوبِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ التَّكْلِيفِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْأَمْرِ ، وَالتَّكْلِيفُ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ فَكَيْفَ يَنْفَكُّ نَفْسُ الْوُجُوبِ عَنْ الْقُدْرَةِ .

؟ أُجِيبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت