وإن لتربية خالد القسري وجذوره الاولى أثر في ذلك. ففي شبابه كان يقود لعمر بن أبي ربيعة وكان عمر يرسله لمن يحب من النساء لينقل لهن أخباره ومواعيده.
وإن تربيته الدينية لم تكن عميقة الجذور ولا متينة فقد كانت أمه مسيحية وقد بنى لها كنيسة في جنب مسجد الجامع «فكان اذا أراد المؤذن في المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس واذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم» [35] .
وكان يسمح لغير المسلمين باتخاذ جواري مسلمات [36] .
ولم يكن من الممكن للجناحين العلوي والعباسي ان يلجأ الى خالد بأي شكل من الاشكال لهذا فمن هذا الذي يمكن ان يتخذه خالد درعا ومجنا دون من يتقيه؟
الثاني: ان يصرف المال والمعونات سرا لبعض الطامعين والمتحايلين من الهاشميين في سبيل تشجيعهم على الثورة؟ فمن هذا الهاشمي المتحلل الذي يمكن أن يكون خالد قد استخدمه لمآربه أو شجعه أو مدّه بالمال لغرض الثورة؟
فقد اتهمه يوسف بن عمر بانه كان يعطي المال لبني هاشم وكان يقال انه بالغ في سب علي «نفيا للتهمة وتقربا الى القوم» [37] .
فمن هو الذي يصلح لعمل خالد هذا؟
يبدو أن خالدا كان ينظر الى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب وهذا الرجل كان شخصية شاذة غريبة وطموحه يشبه خالدا في رقة دينه وطموحه الى حد كبير ومع ذلك فقد كان شاعرا وجوادا، ولكنه:
(35) الاغاني 22/ 22.
(36) ن م 22/ 23.
(37) الكامل في التاريخ 5/ 224.