يبدو أن دعاة عبد الله أوحوا الى الكميت بأن يبدأ هاشمياته ويدعو فيها الى الثائر المنتظر واغضى خالد القسري عن شعره، وليس من المعقول أن خالدا لم يسمع بالهاشميات حتى نظمت كلها وذاعت وانتشرت.
وفي زيارة للكميت الى الحجاز قابل هناك عبد الله بن معاوية فقال له:
«اني رأيت أن تقول شيئا تغضب به بين الناس لعل فتنة فتحدث فتخرج من بين اصابعها بعض ما تحب.
فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد وربيعة واياد وانمار ابني نزار ويكثر فيها من تفضيلهم ويطنب في وصفهم وانهم أفضل من قحطان ويغضب بها بين اليمانية والنزارية» [41] .
فهو اذ أوحى للكميت بهذا فلا يستبعد ان يكون مسؤولا الى حد كبير عن نظم الهاشميات التي تبدو في ظاهرها تعصبا للعلويين وهدفها أن تنضج الثورة التي يريد أن يجني ثمارها عبد الله وخالد القسري.
ولكن الذي حدث غير هذا فقد قبض على خالد في فترة مبكرة، وكما يبدو أن بعض الاموال المودعة عند عبد الله تسربت الى زيد بن علي وكان يمثل التيار العلوي المتطرف وكان تمكين زيد على الثورة بالمال من أسباب النقمة على خالد والقضاء عليه.
وسرعان ما خرج عبد الله بن معاوية في خلافة مروان بعد خمس أو ست سنوات من ثورة زيد بالكوفة وخرج الى نواحي الجبل وخراسان حتى قبض عليه ابو مسلم فقتله هناك [42] .
وكانت ثورة عبد الله بن معاوية هي التي كان يعمل لها خالد ولكنه لم يعش ليشهدها واستخدم الكميت مخدوعا وقودا شعريا لها.
(41) مروج الذهب 3/ 247.
(42) الاغاني 16/ 223.